فهرس الكتاب

الصفحة 224 من 425

(( وأما القائل: أنا أنا. فهو بعض عوالمه اللطيفة، والسامع أيضا كذلك، فالمخاطبة النازلة بالقوم عند استغراق السرائر لا تكون كلاما يسمعونه؛ بل كحديث النفس يجدونه، يرونه موافقا للكتاب والسنة، وذلك مناجاة لسرائرهم ومناجاة سرائرهم إياهم على وجه لا يطلع عليه ملك فيكتبه، ولا شيطان فيفسده. نسبتها إلى الحق نسبة الحادث إلى المحدث لا نسبة الكلام إلى المتكلم. إذ الذي يفهم التكليم من تلقاء نفسه بجسب نفس الأمر هو: الولي، والذي يفهم التكليم من تلقاء نفس الأمر؛ هو: النبي. ومن ظن أن الله يكلم أحدا بعد الأنبياء كما كلم موسى عليه السلام والمصطفى صلى الله عليه وسلم؛ فهو في ضلال وغرور. بل قال المرجاني: إنه كافر ) ).

[مراتب الاتحاد] :

(( وإذا تأملت ما قدمنا؛ علمت أن هذه الحالة غير مقصورة على مرتبة بعينها. على أنا نقول: الظاهر أنه أشار إلى المرتبة الثانية من مراتب الاتحاد الثلاث ) ).

(( فإن الأولى: هي نتيجة الفناء عن التفرقة، وبقاء أثرها. وصاحب هذه الحالة يقول: أنا المحبوب. ومنه: أنا الحق ) ).

(( والثانية: فناء التفرقة عينا وأثرا. وصاحبها يقول: أنا أنا. وهذه غاية الاتحاد، ونهاية العروج لصرف الجمع، ويتحد حينئذ القائل والمستمع من غير حلول ولا اتصال. وبساطه: كنت سمعه وبصره ،] لمن الملك اليوم لله الواحد القهار [. [غافر: 16] . وهذه الحالة إذا غلبت؛ سميت بالنسبة إلى صاحبها: فناء. بل فناء الفناء؛ لأنه فنى عن نفسه. وفنى عن فنائه؛ فإنه ليس يشعر بنفسه في تلك الحال، ولا بعدم شعوره، ولو شعر به؛ لكان قد شعر بنفسه. وتسمى هذه الحالة بالإضافة إلى المستغرق بها بلسان المجاز: اتحادا، وبلسان الحقيقة: توحيدا. إذ حقيقة ذلك ترجع إلى الفناء في التوحيد لا غير. ومن ظن غير ذلك؛ ضل وابتدع ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت