(( وأما الكشف: فالمعروف عند المحققين، وأرباب القلوب من العلماء المهتدين، ولا مخالف في ذلك في ذلك: أن زيارة الأولياء والعلماء - رضي الله عنهم - مواصلة له صلى الله عليه وسلم؛ إذ كل خير وبركة قلت أو جلت منه حصلت، وبطلعته ظهرت. وكيف لا؛ وسائر العلماء والأولياء - رضي الله عنهم - صور تفصيله صلى الله عليه وسلم، وخلفاؤه ومظاهر تعيناته؟!. فما منهم إلا وهو سابح في نوره، وممتد من بحره على حسب مقامه، فهو الجامع لما افترق، والرسول على الإطلاق. قال الشيخ أبو الحسن علي بن وفا رضي الله عنه في صلاته: وسرك المنزه الساري في جزئيات العالم وكلياته، علوياته وسفلياته؛ من جوهر وعَرَض، ووسائط، ومركبات وبسائط ... إلى أن قال: وأرني سريان سره في الأكوان، ومعناه المشرق في مجاليه الحسان ) ).
(( فعلى هذا: لا زائر ولا مزور إلا له ومنه صلى الله عليه وسلم؛ إذ هو أول موجود أخرج من العدم، وهو الرابطة بين الحدوث والقدم، وأس الخليقة، ومبدؤها على الحقيقة، كما روي في الحديث: أول ما خلق الله نوري، ومن نوري خلق كل شيء. وإذا كان - عليه الصلاة والسلام - أول نور بدأ؛ كان أول نور تلقي من حضرة الوجود، بل لا متملق على الحقيقة إلا هو، فهو بذرة الوجود، وأقرب موجود، ويعسوب الأرواح، كما روي في الحديث: أنا يعسوب الأرواح. فعنه امتد الوجود كله كما امتدت الشجرة عن البذرة، حتى كملت الموجودات الكليات، ثم خلق آدم عليه السلام وولده، والنور يمد الكل من الأصل الذي هو الروح الأعظم، وآدم الأكبر من نقطة أحمد [106] الظاهر بمحمد. وفي الحديث: كنت نبيئا وآدم بين الماء والطين. وفي رواية: بين الروح والجسد( ) )).