فهرس الكتاب

الصفحة 235 من 425

(( فبان أن نور الوجود وكماله، وخيره وجماله، في البواطن والظواهر؛ إنما استمد ويستمد من نور ذاته الباطنة. فجميع الأولياء- بل وجميع الأنبياء - منسوبون إليه، ويستمدون منه، فلا ترى على التحقيق كرامة ولا آية ولا خرق عادة إلا وهي له صلى الله عليه وسلم، فهذا قد تحققه الصوفي من حيث كشف له من سره الأحمدي الممتد في الذوات الكاملة كلها؛ الماضية منها والآتية ... ) ).

(( وبالجملة: قد اتفقت كلمة أولياء الله، والعلماء بالله؛ على أن المدد العلمي والعملي كله منه صلى عليه وسلم؛ فهو الرسول المطلق، وكل من تقدم من الأنبياء والرسل قبله؛ فعلى حسب النيابة عنه، فكانت قبل بعثته ووجود شخصه نبوءة، وبعده: ولاية. فهو الظاهر بهم، والباطن فيهم، وهو الأول والآخر، والظاهر والباطن. قال صلى الله عليه وسلم: نحن الآخرون السابقون . ولهذا كانت الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - نسخة من كلا آدم ومحمد على الكمال، والعارفون الوارثون نسخة من آدم وباطن محمد على أتقن مثال، والمؤمنون نسخة من آدم وظاهر محمد ) ).

(( وعلى هذا يحمل ما روي في الحديث: علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل. وقد ذكر بإسقاط الكاف. وحديث الأمثال مشهور؛ وهو: إني لو شئت أخبرتكم بأمثال الأنبياء من أمتي إلى آخرهم. ثم قال: أبو بكر مثل إبراهيم، وعمر مثل نوح. إلى غير ذلك ) ).

(( ومن أوجه التشبيه بالأنبياء عليهم السلام: أن سائر علماء الأمم السالفة لا تستمد منه صلى الله عليه وسلم إلا بواسطة أنبيائها، وليس كذلك علماء هذه الأمة المشرفة؛ فهي تستمد منه، وتتلقى عنه بغير واسطة كما تتلقى منه الأنبياء عليهم الصلاة والسلام منه بغير واسطة؛ فشابهت العلماء الأنبياء من هذا الوجه ... والله أعلم. والحق: إنه لا يعلم حقيقته غير ربه. وقد روي في الحديث: يا أبا بكر؛ والذي بعثني بالحق لم يعلمني حقيقة غير ربي! ) ).

[كل خير في الكون إنما هو بواسطته r ] :

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت