(( وبالجملة: فهو صلى الله عليه وسلم إكسير السعادة؛ فكل سعيد في الكون، فسعادته بواسطة بركاته عليه الصلاة والسلام، وقرب منزلته من مولاه على حسب استمداده منه. فمن حصل له شرب من ذلك؛ ليس إلا بمدد باطن كل على حسب مقامه المقدر له أزلا في سابق علمه على ترتيب مشيئته وتخصيصه، وأما من قصر علمه، ووقف مع حسه؛ إذ لا نفوذ له لغيره؛ فتضرب له الأمثال:] وتلك [107] الأمثال نضربها للناس [. [العنكبوت: 43] . فالسر الأحمدي الساري في الوجود، والممد لكل موجود؛ كالبحر المحسوس المنبسط على وجه الأرض وامتدت منه جداول وأنهار، وانتشرت في أقاليم الأرض وسائر الأقطار، فكل مدة انبسطت منه حيثما كانت؛ فهي عينه باعتبار ذاته، وغيره باعتبار تعينه. فافهم ) ).
(( ولك أن تقول: الأنوار الظاهرة على أولياء الله إنما هي من إشراق أنوار النبوءة عليهم؛ فمثل الحقيقة المحمدية كالشمس، وقلوب الأولياء كالأقمار، وإنما ظهر القمر وأضاء لظهور نور الشمس فيه، ومقابلته إياها. فإذًا: الشمس مستمرة الوجود، مضيئة نهارا وليلا، لظهور نورها في القمر الممد منها، فلا غروب لها في وقت ما. فافهم! ) ).