(( فعلى هذا: يجب دوام أنوار الأولياء لدوام ظهور أنوار رسول الله صلى الله عليه وسلم فيهم، فهو الظاهر فيهم، والباطن فيهم. وإن شئت قلت: أرواح أمته صلى الله عليه وسلم متعلقة بروحه صلى الله عليه وسلم، وروحه واسطة بين الحدوث والقدم، كما تقدم، فالرابط باطنا: سره الحسن. وظاهرا: اتِّباعه على أهدى سنن] قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله [. [آل عمران: 31] . فلا دخول لأحد إلا من بابه، ولا وصول إلا به وعلى يديه. إنما حرموا الوصول؛ لتضييعهم الأصول. فبقدر وجهة العبد وقربه، ومحاذاته بهويته وسره؛ ينجذب لحضرة ربه بواسطته صلى الله صلى الله عليه وسلم انجذاب الحديد بالمغناطيس، ويجري عليه حكم الواسطة الرابطة بين الواسطة والموسوط. فالمغناطيس يجذب الحديد إلى نفسه؛ لجنسية روحانية بينهما، فيكسوه حلة خاصيته بحيث بجذب حديدة يتأتى منها جذب حديدة أخرى ) ).
(( ولا شك أن الخاصية المغناطيسية في الحديد ليست التي للمغناطيس، وإن وجدت منه ظاهرا؛ فهي تقول بلسان الحال: أنا صفة المغناطيس. فكذا روح المظهر النبوي بالنسبة إلى الحضرة الإلهية؛ كالحديدة الأولى بالنسبة إلى المغناطيس، جذبه الذات الأقدس إليه بخاصية المحبة الأزلية أولا بلا واسطة، ثم إن أرواح أمته بواسطة روحه صلى الله عليه وسلم روحا فردا متعلقا به كالحديدة المتعلق بعضها ببعض، وكل حديدة ظهر فبها خاصية المغناطيس كأنها المغناطيس وإن تغاير الجوهران، فتنبه لهذا فهو مما يقصد هنا ) ).
(( وقد أشار صلى الله عليه وسلم لهذه الحالة بقوله: فمن رآني فقد رأى الحق . وقد ظهر هذا على بعضهم حالا [108] أو مقالا، ويكون تصريحا أو تلويحا، فبما تكلم به بعض أمته بكلام رباني أو نبوي على طريق الحكاية؛ لا يتوجه عليه إنكار، وليسلم إلى أهله. وإلا فهو جناية والتسليم ولاية. والتصديق عناية ) ).