فهرس الكتاب

الصفحة 241 من 425

فأين الثرا من رفعة البدر انِّما

جمالا تعالى عزه أن يُقَسَّما ولما تجلى من أحب تكُّرما

تعرف لي حتى تيقنت أنني

وما هو في وصلي بمتصل ولا

وما قدر مثلي أن يحيط بقدره

أشاهده في صفو سري فأجتلي

(( فتوحيدهم هو التوحيد الذاتي؛ انكشفت لهم أسرار الذات، ومعاني الصفات، حيث كانت معراجا لهم بقدر ما تسعه عقولهم، وتحمله أرواحهم؛ رحمة من الله تعالى بهم ) ).

[مراتب أسرار أهل توحيد خاصة الخاصة] :

(( وهم في نيل هذه الأسرار على مراتب: منهم من تنكشف له جملة، ومنهم من تنكشف له تفصيلا، ومنهم جملة وتفصيلا؛ وهم الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام. وأعظمهم كشفا، وأعلاهم رتبة، وأوسعهم معرفة: سيدنا ومولانا محمد صلى الله عليه وسلم. فكانت هذه الأسرار التوحيدية، والأنوار الغيبية، قبل بعثه صلى الله عليه وسلم بحرا طامسا، وسماء عابسا، فبنوره ظهرت، وبسره أشرقت، صلى الله عليه وسلم، فجميع الحقائق ارتقت وتجلت في باطنه حتى صار قلبه معدنا لها، وباطنه مرساها، فقلبه صلى الله عليه وسلم معدن الحقائق والأسرار، وباطنه مهبط العلوم والأنوار، خص بذلك صلى الله عليه وسلم لاتساعه؛ فما وسعه لا يسعه غيره ) ).

[جميع الأرواح إنما تتلقى من روحه r ] :

(( فأرواح العلماء، وقلوب العارفين، وسائر النبيين والمرسلين، وعباد الله الصالحين؛ تتلقى من روحه صلى الله عليه وسلم العلم والحكمة والمعارف الربانية، والأسرار الملكوتية، فكل علم وحكمة نقطة من بحره صلى الله [111] عليه وسلم، فكانت حيرته صلى الله عليه وسلم على حسب معرفته، وكما يليق بمقامه وعلو منزلته، وحقيقة ذلك لم يدركها أحد بفهمه] ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء [. [البقرة: 255] . الله من ظواهر الأمور دون بواطنها، وجليِّها دون خَفِيِّها، فالفهوم كلت، والعقول وقفت، وتضاءلت عن إدراك خفي سره، والوقوف على حقيقة أمره، وما يعلم ذلك إلا الذي خصه به سبحانه:

على الدوام فلا تخفى بَواديه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت