فهرس الكتاب

الصفحة 243 من 425

وسئل - رضي الله عنه - عن مسألتين قال فيهما السائل: (( تحير فهمنا حين وجدنا في بعض التآليف: من قال: الإيمان والإسلام مخلوقان؛ فقد كفر. ومن قال: غير مخلوقين؛ فقد كفر حتى يفرق بينهما، ويعرف الحادث من القديم. فالقديم: إيمان المولى وإسلامه؛ وهو قوله تعالى] السلام المومن [. [الحشر: 23] وهما اسمان من أسمائه تعالى. وأيضا: ما المراد عند المتصوفة بالجبروت؛ فقد سئل عنه القطب سيدي محمد ابن سليمان الجزولي فقال: ما يدرك منه طرف بالبصر، وطرف بالبصيرة. فقد صعب علينا فهم ذلك؟! ) ).

فأجاب: (( ما قاله القائل في الإيمان والإسلام ليس بمعروف، ولا في النصوص المعتبرة بمألوف، ولا وجه لما قاله في الإسلام؛ لأن لفظ السلام ليس مأخوذا منه، فلا علاقة بينهما يترتب عليها ما ذكر ) ).

(( وأما الإيمان؛ فهو: التصديق. واسمه تعالى: المومن. معناه حاصل فيه؛ لتصديقه تعالى بنفسه وكتبه ورسله، فيرجع إلى الكلام، وكلامه تعالى قديم؛ فعلى هذا يفصل ويفرق بين القديم والحديث إذا اقتضت الحال ذلك لذكر الإيمان في معرض الشمول لهما، والمُجمل في محل يتعين فيه التفصيل؛ مخطئ لا محالة ) ).

(( وأما الجبروت: فالكلام فيه متسع جدا، وقول الشيخ - رضي الله عنه - المذكور في السؤال: هو على رأي من يرى أنه واسطة بين الُملك والملكوت؛ كالسفينة بين السماء والماء، وهو مسبوق بهذا القول؛ ينسب لأبي طالب والله أعلم ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت