فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 425

الباحث في تاريخ الدولة الإدريسية والأدارسة - رضي الله عنهم - يجد أنهم لم يكونوا رجال ملك وسلطة بقدر ما كانوا دعاة إلى الله تعالى فاتحين، معلمين هادين مهديين، أصحاب رسالة حملوها من آبائهم أئمة آل البيت الكرام في المشرق؛ كمحمد النفس الزكية والحسين الفخي وعبد الله الكامل وجعفر الصادق وموسى الكاظم ... إلخ.

-فلم يكونوا أرباب بذخ وسلطة.

-ولم يكونوا إمبراطورية بالمعنى الاصطلاحي للكلمة.

-بل لم يكن لهم حتى جيش نظامي.

بل كانت دعوتهم أكبر من رقعتهم السياسية، حتى وصلت غانة جنوبا، وشمال إفريقيا وصعيد مصر شمالا وشرقا، في خلال كان نفوذهم السياسي - بمعنى الدولة - لا يتعدى المغرب الأقصى والأطراف الغربية للجزائر، ثم الأندلس وصقلية [1] .

ويتجلى هذا المنهج لدى الأدارسة - عليهم السلام - في توزيع الإمام محمد بن إدريس - رضي الله عنه - ملك المغرب بين إخوانه بإشارة من جدته وتلميذة جده مولانا إدريس الأكبر السيدة كنزة الأوربية رضي الله عنها، مع التنسيق المباشر له. ذلك ليصبح المغرب عبارة عن (كانتونات) يتنافس أمراؤها في نشر الإسلام واللغة العربية والعلوم الشرعية، والتي تمثل في رأيي البذرة الأولى لتكوين ما يسمى: الطرق الصوفية، بمعنى: الزوايا لا التكايا المنتشرة بالمشرق والأندلس.

(1) انظر"الموسوعة الشيعية"قسم الأدارسة؛ للأستاذ محسن الأمين، فقد فصل في هذا الأمر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت