فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 425

وتحت ضوء هذا؛ لا يستغرب الباحث إذا وجد عددا من حكام الأدارسة يفرون من الحكم، ويربضون إلى الخلوات للاعتكاف والدعوة إلى الله تعالى، كما هو الحال في الإمام المزوار بن علي حيدرة بن محمد بن إدريس [1] ، وبعضهم الآخر كان عند حلول نزاع في الملك يتوب إلى الله تعالى، ويعتكف في الأرباض والخلوات إلى وفاته؛ كالقاسم بن إدريس، ولبعضهم مذهب فكري لقي انتشارا في وقته وأتباعا؛ كالإمام أحمد بن إدريس بن إدريس عليهم السلام [2] .

هذه الأخلاق وهذا السلوك - إضافة إلى النسب المحمدي الشريف - كانت السبب الوحيد الذي جعل البربر - وهم الأحرار بجميع ما تعنيه الحرية من وسع - يذعنون للأدارسة، ويؤمرونهم عليهم، ويكونون أكبر حليف لهم؛ حتى امتزجت دماؤهم، وعد الأدارسة في كثير من كتابات الأندلسيين شعبا من شعوب البربر [3] .

(1) "الأزهار العاطرة الأنفاس"ص191.

(2) راجع"الموسوعة الشيعية - الأدارسة". وقد ذكر أن ابن حزم تحدث عن هذا المذهب في كتابه"الفصل في الملل والنحل".

(3) راجع"الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة"لابن بسام الشنتريني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت