فهرس الكتاب

الصفحة 250 من 425

قال شيخنا أبو محمد عبد الرحمن: (( لم يتعرض للسر في ذلك العدد، وكان الشيخ يقول: لأنه المقام الجامع للأشفاع والأوتار .. ) )هـ. يشير بذلك إلى ما ذكروه في خواص الأعداد. قال في"رسائل إخوان الصفا": (( السبعة أول عدد كامل؛ لأن الأعداد أزواج وأفراد، وأزواج أزواج، وأزواج أفراد، فأول الأفراد: ثلاثة، وثانيهما: خمسة، وأول الأزواج: اثنان، وثانيها: أربعة، فالثلاثة والأربعة: سبعة، والخمسة والاثنان: سبعة. وذلك أصل المخلوقات العلوية. والأربعة: زوج الزوج، والستة: زوج الفرد. فالسبعة جمعت الفرد والزوج على الكمال. وفي الثلاثة نوع من الجمع؛ فلذلك جرت أيضا كثيرا في أمور كثيرة. قال في الرسائل: الثلاثة أول الأفراد، وهي أول عدد جمع الفرد والزوج ) ).هـ.

(( من لم يجعل همه هما واحدا؛ أثرت فيه العوارض لا محالة. الدعاء يكون على امتثال الأمر، وإظهار الفاقة ظاهرا، والرضى والتسليم باطنا. إذا لاح نور الباطن؛ تلاشى نور الحس. كما أن ذكر اللسان يتلاشى عند ذكر [117] القلب. ذكر القلب: هو الحضور ) ).

ذكر الشيخ - رضي الله عنه - أنه كان لا يحب أن يجيء إليه أرباب الدولة والجند، ويثقل عليه ذلك؛ فكان مرة في طريق مع رجل لم يسمه، فرأى على بعد جماعة منهم على خيلهم؛ فقال للرجل الذي معه: (( مل بنا إلى هذا الوادي حتى يحوز [1] أولئك ) ). ففعل. ثم قال له ذلك الرجل: (( ناشدتك الله؛ هل يخطر عليك الخاطر الظلماني أم لا؟ ) ). قال: (( فقلت له: نعم ) ). فقال لي: (( فبم تدفعه؟ ) ). قلت له: (( بالعلم ) ). فقال لي: (( فكذلك الورود: يكون ظاهرا وباطنا ) ). قال: (( ففتح علي في الحين؛ فكنت بعد ذلك لا أبالي. من غلبت روحانيته على جسمانيته؛ قرب من المَلَك. ومن غلبت جسمانيته على روحانيته؛ قرب من البهيمة ) ).

(1) كذا في الأصل، والأظهر أنها: يجوز بالجيم؛ أي: يمر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت