سئل رضي الله عنه عمن يمشي على الماء؛ فقال: (( غلبت روحانيته على جسمانيته فصار الجسم لطيفا وخفيفا، والخفيف يطلب العلو ) ).
وقيل له: (( إن الصراط أرق من الشعر، وأحد من السيف؛ فكيف المرور عليه؟! ) ). فقال: (( إن الهواء ألطف مما ذكرت، وترى الطائر يقطعه بقدرة الله تعالى! ) ). وذكر في أثناء ذلك أن الناس في الآخرة أجساد بأرواحهم كما أنهم في الدنيا أرواح بأجسادهم: (( ألا ترى أن بعضهم تخرق له العادة في الدنيا؛ فيكون فيها على حالة الآخرة؛ فيمشي على الماء، ويطير في الهواء؟! ) ).
(( كل ما يشغل القلب؛ فهو شغل ولو كان من واردات النور. سماع الحقائق من أهلها لمستحقها؛ يورث النهوض. المشاهدة: أعلى الرتب. ليس فوق الصديقية إلا درجة النبوءة. المال لا يُذَم لذاته، وإنما يُذَم لعوارضه. حب الشيء على قدر الحاجة إليه. لا عُجْب مع شهود المنة. الرضى: سرور القلب بمر القضاء ) ).
سئل رضي الله عنه عن قولهم: (( العارف فوق ما يقول ) ). فقال: (( لأنه يصل إلى حقيقة لا يقدر على التعبير عنها، وعلى الإحاطة بكنهها. العارف: لو حاول أن يخطر عليه السوى؛ لم يقدر ) ).
وقيل له رضي الله عنه: (( بماذا ينال الحب؟! ) ). فقال: (( الاكتسابي له طريقان: الإحسان والجمال. وفي الحديث: جبلت القلوب على حب من أحسن إليها [1] . والجمال محبوب بالطبع، ولا إحسان كإحسان الله تعالى الذي أسبغ نعمه ظاهرة وباطنة، ولا جمال كجماله سبحانه؛ إذ كل جمال فهو أثر لجماله، فلا جمال إلا لله سبحانه. فكل جمال ظهر؛ فإنما هو فرع عن جماله. فعليك بحب الأصل، ولا تلتفت للفرع ) ).
(1) رواه البيهقي في"شعب الإيمان"من طريق ابن عطاء (466) ، وعن ابن مسعود مرفوعا (8983) .