فهرس الكتاب

الصفحة 252 من 425

قيل له رضي الله عنه: (( إن بعض المحبين يصحبهم النُحُول، وبعضهم بضد ذلك ) ). فقال: [118] (( الفريق الأول: من مشاهدة الجلال. والفريق الثاني: من مشاهدة الجمال. الآدمي كالمرآة: نوراني وظلماني، وبالظلمة تميزت فائدته - يعني: أنه روحاني جسماني - أول خاطر يخطر لك عند المهمات؛ فهو ميزانك ) ).

ذكر عنده - رضي الله عنه - قول الجنيد رضي الله عنه: (( وكان أمر الله قدرا مقدورا ) )، جوابا لمن قال له: (( أيزني العارف؟ ) )، وقول الشيخ ابن عطاء الله: (( ليت شعري لو قيل له: أتتعلق همة العارف بغير الله؛ لقال: لا! ) ).

فقال الشيخ رضي الله عنه: (( انظر كيف جوزوا وقوع المعاصي الظاهرة، ولم يجوزوا وقوع العيوب الباطنة؛ لأن العارف محفوظ، والحفظ لا يقع معه ذنب في الباطن. لا كالعصمة التي هي للأنبياء عليهم الصلاة والسلام؛ فإنها لا يقع معها ظاهرا ولا باطنا. الفقر على بساط العلم غريب في الوجود ) ).

سئل رضي الله عنه عن وجه ذكر كل واحد من الخلفاء - رضي الله عنهم - بوصف خاص؛ كما في حديث: (( أنا مدينة العلم وعلي بابها ) ) [1] .

فقال: (( هذا كالطبائع الأربع، وإنما يحكم على الإنسان بالغالب، والخلفاء رضي الله عنهم لم يخل أحد منهم مما حكم به على الآخرين ) ).

(1) رواه الحاكم في"المستدرك" (137:3) عن ابن عباس وجابر بن عبد الله رضي الله عنهم في عدة مواضع وروايات مختلفة، و الطبراني في"المعجم الكبير" (65:11) عن ابن عباس كذلك، والحافظ البغدادي، في"تاريخ بغداد" (172:7) عنه كذلك. وقد أفرد طرقه شيخ جملة من شيوخنا الحافظ الشريف أحمد ابن الصديق الغماري في جزء خاص سماه:"البرهان الجلي في أن باب مدينة العلم علي"ملأه علما. وهو مطبوع متداول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت