فهرس الكتاب

الصفحة 253 من 425

وسئل - رضي الله عنه - عن قول القائل: (( وكساني محبوبي ثوب الاتصال ) ). فقال: (( المراد بالاتصال: دوام الحضور، ورفع الستور. المعرفة: شعور بالحق، لا كشف عن الحقيقة؛ لأنه لا يحاط بكنهه ولو في دار النعيم. رؤية الحق في المحشر ليست رؤية تنعيم، وإنما هي رؤية تتجلى فيها المعبودات، وكل واحد هنالك على قدر علمه في هذه الدار. قال تعالى: {يوم تبلى السرائر} . [الطارق: 9] الاتصال: هو الانفصال عن لوث الصلصال. المراد بالمعرفة: معرفة حق لا معرفة حقيقة ) ).

سئل - رضي الله عنه - عن قول من قال: (( خصّت بحرا وفقت الأنبياء بساحله ) ). فقال: (( الولي لما فاجأته الحقيقة؛ لم يقدر على حملها، ولم يثبت لها؛ فغرق في بحرها، وغاب عن كليته لضعفه، وربما أخل ببعض الشرائع في غيبته. والأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - أقوياء ثابتون؛ لا يُقْدَر على التعبير عما هم فيه وما حصل في مداركهم. ومع ذلك لم يشغلهم شيء عن التبليغ والتشريع - صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين ) ).

(( الخاطر الشيطاني والخاطر النفساني مذمومان؛ إلا أن الشيطاني: من خارج الدار. وخطوره في دائرة الإسلام - أي: في الذنوب الظاهرة - وأما النفساني؛ فمن داخل الدار، وخطوره في دائرة الإيمان، وهو في العيوب الباطنة؛ كالحسد والكبر [119] وحب الجاه ... وجملة الأخلاق الذميمة. وارد الخوف والرجاء، والقبض والبسط والهيبة والأنس؛ وارد رباني، إلا أنه حيث كان لصاحب مقام الإسلام؛ سمي خوفا، وحيث كان لصاحب مقام الإيمان؛ سمي قبضا، وحيث كان لمن فوق ذلك؛ سمي هيبة. وكل واحد منها أقوى من الذي قبله، وهي ومقابلاتها تابعة لشهود الجلال والجمال ) ). قال شيخنا أبو محمد عبد الرحمن: (( شهود الفعل الذي هو أثر للجلال أو الجمال؛ يكون عنه: الخوف والرجاء. وشهود الجلال والجمال: يكون عنه: القبض والبسط، والهيبة والأنس ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت