فهرس الكتاب

الصفحة 256 من 425

قال رضي الله عنه في قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا} . [الأنفال: 29] : (( هو نور فارِق يميز به الخلائق. من ابتلي بالخلق وهو على صريح الحق؛ أعين على ذلك. كل ذاكر مذكور به. السالك لا يشتغل بلقط الحجر. لا تكاد الدالة تزايل المحبوب؛ كأن يقسم على الله تعالى فيبره، ولا أسرع للإجابة منها. وهي مخصوصة لخصوص يستخرجها الحق تعالى منهم جبرا، وتعرف بالذوق لأهلها لا بالخبر، ولا سبيل إليها من غيرهم؛ لأنها منه سوء أدب. يصل العبد إلى حالة لا توصف بجلال ولا جمال. صاحب التمكين - وهو: الرجل الكامل - ليس هو مع الهيبة، ولا مع الأُنس. لا جلال ولا جمال ) ). قال شيخنا أبو محمد عبد الرحمن: (( يعني: لأن هذه الأحوال إنما تتعاور على الوجود، ومتى طاح الوجود في الشهود؛ أخذ عن ذلك وغيره ) ). هـ. هؤلاء الذين يتلذذون بالبلاء؛ شغلهم الأنس بالله عن الألم، وإلا؛ فالألم حاصل!.

قيل له رضي الله عنه: (( إن القوم كانوا يتلذذون بالبلاء، وينقبضون لبسط النعم! ) ).

فقال: (( إن القوم كانوا أقوياء؛ يفرحون بالبلاء من حيث إنه اختيار [121] الله تعالى وفيه رضاه، ورضاه تعالى أعظم النعم. وأيضا: البلاء مقرون بالثواب، بخلاف النعمة؛ فإنما هي حظ عاجل يجب فيها الشكر، فإن من الله تعالى على العبد وخلص منه؛ بقيت مطالبة القيامة، وهي: الحساب والعقاب. العلوم التي يفتح بها على أهلها ليست من التفكر والتخمين؛ إذ هو نقص وشغل للعارف ) ).

فقيل له: (( يا سيدي؛ أليس أن التفكر استمطار من الغيب؟! ) ).

فقال: (( نعم؛ ولكن التكلف مذموم، وإن حصل بشبهة علم أو فهم؛ فهو محظوظ، وكل محظوظ محطوط. وهو نقص عند العارفين. حقيقة العارفين متحدة، والرتب مختلفة. علم الفقه مبنى على القواعد؛ ينشرح له الصدر، ويزرع النور في القلب. بخلاف مجرد النقول. كيف يطلب أو يستعان بغيره، وغيره لا يملك شيئا؟!. وما ذلك إلا غاية الحمق والجهل ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت