ذكر بين يديه - رضي الله عنه - اجتماع الفقراء بالليل، وذكرهم كلام [122] الشيخ الششتري وغيره على عادة أهل فاس؛ فقال رضي الله عنه: (( الذي عندي في هذا الاجتماع بالليل في الديار: أنه من البطالة؛ إلا إذا كان المتسبب فيه رجلا محبا يغلبه الشوق؛ فيجعل ذلك راحة لحاله. العارف لا يستند إلى شيء. وإن كان في ظاهره له معارف؛ ففي حال الرجاء فقط، وأما في حال الشدة ونزول المصائب؛ فإنه حينئذ ينكرها، ولا يلتفت إليها، اكتفاء بالله تعالى الذي هو رب كل شيء ومالكه ) ).
(( كأني أضحك من بعض الناس أراهم ينتسبون إلى هذه الطائفة، ثم إنهم يتذللون للظلمة ليقع لهم بذلك تحرير من الوظائف أو نحو ذلك. والذي أعرفه غير هذا: أن من كان واقفا ببابه تعالى؛ يحتاج الناس إليه ولا يحتاج هو لأحد. لأن الغني في الحقيقة: هو الواقف بباب الله تعالى؛ ولو لم يملك شيئا من الدنيا. والفقير: هو الشارد عن بابه تعالى؛ ولو ملك الدنيا كلها. فلا يكون التذلل إلا لله تعالى. الغني الوهاب. من كان مؤيدا بالله تعالى، محفوفا بالنصرة منه؛ لا يذوق ألم البلاء. العارف: لو طرح في لظى؛ لم يتكدر صفوه. من نزل به أمر فاضطرب له؛ فهو دليل على عدم الصدق في دعواه. من انزرعت محبة الله في قلبه؛ لم يتتبع عورات الناس. الزهد: عبارة عن برودة الدنيا من القلب حتى تصير كالميتة مرة واحدة لا عبرة بها، ولا يلتفت إليها؛ وذلك لليأس من النفع بها ) ).