فهرس الكتاب

الصفحة 261 من 425

(( الجولان في المحسوسات يسمى: تخيلا، والجولان في المعقولات يسمى: تفكرا. فالتخيل: مذموم. والتفكر: محمود. من كان يكثر الجولان في المحسوسات [124] : كثر تخيله، ومن كثر تخيله؛ كان قلبه كالبيت الذي فيه التصاوير، وورد أن الملائكة لا تدخل بيتا فيه تصاوير [1] . فإذا كانت الملائكة تمتنع من الدخول في البيت المحسوس لأجل التصاوير؛ كانت تمتنع من القلب الذي فيه تصاوير التخيلات!. والملائكة أهل رحمة الله، وتخلفها الشياطين؛ وهم أهل البعد والطرد من رحمة الله ) ).

(( عالم الخلق: عالم الأشباح، وهو عالم مركب يتحيز أو ينقسم، وينمو طورا بعد طور إلى حد إرادة باريه سبحانه. وعالم الأمر: عالم الأرواح، وهو عالم بسيط تخلق الروح فيه دفعة واحدة دون تدريج ونمو. والأول: ظلماني. والثاني: نوراني. وإنما ظهرت فائدة الروح بظهورها في العالم الجسماني؛ كالمرآة: حيث اتصلت بالظلمة أفادت النظر، وقبل ذلك لم تفد شيئا. الروح من عالم الأمر؛ ملكية نورانية، مخلوقة دفعة واحدة، وإنما تكملت بظهورها في عالم الخلق؛ لأن التفاضل والأعمال إنما ظهرت في هذا العالم لنيل الثواب الأخروي ) ).

(1) انظر معنى الحديث في البخاري (3054) ، ومسلم (2106) عن أبي طلحة رضي الله عنه. بلفظ: (( لاتدخل الملائكة بيتا فيه صورة ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت