(( المجذوب السالك: أتم من السالك المجذوب. السالك لا يسلك إلا بالجذب، وأول جذبة للسالك: اليقظة؛ لأن الغفلة نوم، والنائم لا يشعر بشيء. المجذوب إذا أطلق: هو الغائب في شهود الذات. من عرف الله لا يحب أن يعرف. العارف: لا يختار على الله شيئا. العزلة: هي الانفراد، وهي: حالة للقلب. وإلا؛ فقد يكون العبد معتزلا عن الخلق ببدنه وهو معهم بقلبه. والمعتبر: هو القلب. ومن كان منفردا بقلبه؛ لا تضره المخالطة. العارف: يرى سر الوحدانية في المطيع والعاصي كما يرى سر الوحدانية في النور والظلمة. العارف بالله يشاهد حكمته وسره وجماله في كل شيء. لو أعطي العارف من العرش إلى الفرش؛ لاستحيى وخاف أن يكون ذلك حظه من الله تعالى، ولذلك كانوا يتلذذون بالبلاء؛ لأنه خارج عن الحظ ) ).
(( التوحيد: ترك الاعتراض. الذكر: حرفة الفقير. أوقات الفقير. كلها مرفوضة إلا ما هو فيه. الولي يحيي ما أتى به النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأن الولاية توجب النصرة، فلا معنى لولي الله إلا الناصر لدين الله ) ). قال شيخنا أبو محمد عبد الرحمن: (( كنا نسمع من الشيخ: من صح فقره إلى الله؛ صح غناه به. فالفقير إلى الله: هو الغني بالله ) ).
هذا ما تيسر كتبه هنا مأخوذا من الجزء الذي وجدته من كتاب الفاضل أبي العباس الجزولي - رحمه الله - واقتصرت على هذا القدر؛ ليناسب نمط الكتاب، وما نقلته عن شيخنا أبي محمد عبد الرحمن بن محمد [125] الفاسي رضي الله عنه وجدته في طرر بخطه على الجزء المذكور. والله ولي التوفيق.
الفصل الثاني عشر
في آخر أمره إلى وفاته رضي الله عنه
كان شأنه - رضي الله عنه - على ما تقدم ذكره، وكان قوي البدن، ومع ذلك لا يكاد يخلو في كل سنة من مرض يلزمه الفراش مدة، وكان غالب مرضه: الحمى.