واختلف هل ولد صلى الله عليه وسلم ليلا أو نهارا؛ فقيل: ليلا. واستدل القائلون به بما رواه ابن السكن من حديث عثمان بن أبي العاصي عن أمه فاطمة بنت عبد الله الثقفية من أنها: شهدت ولادة النبي صلى الله عليه وسلم ليلا. قالت: (( فما شيء أنظر إليه من البيت إلا نور، وإني لأنظر إلى النجوم تدنوا حتى إني لأقول: لتقعن علي ) ). وبتصريح عائشة - رضي الله عنها - بذلك كما رواه الحاكم.
وقيل: ولد نهارا. وهو الأصح؛ كما صرح به حديث مسلم وغيره. قال [126] الهيثمي: (( بعيد الفجر كما في حديث؛ وإن كان فيه ضعف، فإن الضعيف في الفضائل والمناقب حجة اتفاقا ) ).هـ.
[شروط الأخذ بالحديث الضعيف] :
وما قاله من الاحتجاج به في الفضائل والمناقب؛ قاله كثير من العلماء، وما قاله من كونه اتفاقا؛ فيه نظر. فإن جماعة منهم: القاضي أبو بكر بن العربي منعوا الاحتجاج بالضعيف مطلقا. ثم العمل به عند القائل به في فضائل الأعمال ظاهر؛ فإن الشارع رتب الأحكام للمكلف على ظنه بشروطه، فلا مانع من كون الضعيف مما يرتب عليه نوع منها شرعا. فإن الضعيف مما يرجح طرف الحكم؛ فيكون ظنا لا محالة يكتفى به فيما لا يطلب فيه الظن القوي.
على أنهم اشترطوا فيه: أن لا يكون شديد الضعف؛ فإنه حينئذ يضعف الظن الناشئ عنه عن الاعتبار. وأن يكون مندرجا تحت أصل عام يكون ذلك الأصل شاهدا له في الجملة؛ فيكون ذلك الأمر مطلقا مستندا لذلك، وإنما استند للضعيف في خصوص الصورة. قال ابن حجر: (( فيخرج ما لا يكون له أصل أصلا ) ). وأن يكون العامل به لا يعتقد عند العمل به ثبوته؛ ليلا ينسب إلى النبي صلى الله عليه وسلم ما لم يقله. فالاعتماد إنما هو على الأصل العام، والضعيف كأنه منبه على صورة خاصة. والله ذو الفضل العظيم.