وهذا في فضائل الأعمال كما رأيت، وأما المناقب: فإنها يبعد ذلك منها؛ لأنها ترجع إلى الإخبار عن أمر واقع، وإن طابقه ذلك الواقع كان صدقا، وإلا؛ فلا. لكن يمكن العمل فيها على شاكلة ما تقدم في الأعمال؛ فيشترط فيها أن يكون من نسبت المنقبة له قد شهدت حاله له، وثبت له ما يقتضي صلاحيته لتلك المنقبة، فيعتمد على ما ثبت عاما لحاله، ويستأنس في خصوص المنقبة بالضعيف، ولأن اعتقاد الفضل لأهل الفضل شهر له الشرع في الجملة، وهو من جملة الأعمال المرتب عليها الجزاء، فلعل المنقبة المعينة كفضيلة العمل المعينة؛ فيكتفى فيها بما ذكر، ويرجى الثواب عليها من فضل الله تعالى، ولا يعتمد على الضعيف في الوقوع.
ويبقى النظر في كون الميلاد الشريف ليلا أو نهارا مما يجري فيه ذلك. وأنت خبير بما فيه. وغاية الأمر: أن الضعيف موافق لأحد طرفي التجويز العقلي، ثم لا ينهض معينا له.
[ما لا ينبني عليه شرع هل يستدل له بالقطع أم لا؟] :
وقد اختلف فيما لا يطلب اعتقاده شرعا من الأمور التي ليست بعملية؛ مثل: كون الأرضين سبعا: هل يكتفى فيها بأخبار الآحاد أم لابد من القاطع؟. فذهب الإمام المازري، والشيخ ابن عرفة إلى أنه يكتفى فيها بخبر الآحاد. وذهب الشيخ عبد الحميد الصائغ إلى طلب القاطع [127] . والظاهر أن ذلك بحسب الناظر؛ فإن استشرفت نفسه إلى علم الأمر على ما هو عليه؛ فلابد له من دليل قاطع، فإن العلم لا ينتجه إلا القاطع. وإن لم تستشرف نفسه إلى العلم، وقنعت بالظن أو الشك؛ كفاه ما ينتج ما قنع به، وعليه درج أكثر الناس، وأما الشرع: فلا يطلب منه علما ولا ظنا. قال الهيثمي: (( فمن أطلق أنه صلى الله عليه وسلم ولد ليلا؛ أراد بالليل: ما قبل طلوع الشمس، أو أراد: مجاز المجاورة ) ).هـ.