فهرس الكتاب

الصفحة 270 من 425

وذكر شيخنا أبو العباس أنه: في اليوم الذي مات في الليلة بعده؛ رآه أيضا يسبح: فقال له: (( ما تذكر؟ ) )، فقال له الشيخ: (( الحمد لله، وأستغفر الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ) ). قال شيخنا أبو العباس: (( فجاءني أن ذلك مما كان يفعله صلى الله عليه وسلم عند وفاته من قوله: الحمد لله، واستغفر الله. يتأول القرآن: {فسبح بحمد ربك واستغفره} . [النصر: 3] . ) ).

وحدثني القاضي أبو نصر والحاج أبو سالم أن الشيخ كان جالسا حيث ذكرنا وهما معه؛ فدخل رجل إلى المسجد من الباب المواجه له؛ فقال الشيخ: (( يا لطيف الطف بي! ) ). ولم يزل يكرر ذلك حتى وصل إليه ذلك الرجل، وسلم عليه، وجلس إليه؛ وقال له: (( يا سيدي؛ مرحبا بلقاء الله تعالى ) ). ثم قام من حينه، وأتبعناه أعيننا، فلم ندر أين سار، وذهب بين سمع الأرض وبصرها. ولم نكن عرفناه قبل ذلك ولا رأيناه قط. وهو: رجل [130] طويل القامة، قمحي اللون، تعلوه صفرة نورية، عليه سيما الخير والصلاح، ثيابه في غاية النظافة؛ وكانت من الصوف، عليه حائك، وعلى رأسه كرزية ... [1] .

قالا: (( فبنفس ما غاب عنا ونحن متعجبون من أمره؛ نظرنا إلى الشيخ؛ فرأينا حاله حال من حدث له مرض. فقمنا معه إلى الدار كما رأيت، فكان ذلك أول مرضه، وكان الناس يعودونه؛ فإذا وجد في نفسه إفاقة؛ ذكر أصحابه وأوصاهم، ودلهم على الله، وحضهم على الوقوف ببابه، والعكوف على طاعته، وكذلك كان يوصينا ) ).

(( وقال لنا مرة: عهد إلي المشايخ أن لا أمكث بفاس إلا خمسا وعشرين سنة؛ وقد استوفيتها!. وقال لنا: تجوز [2] عليكم حزة أو هزة. وأنتم اصبروا، والعاقبة خير إن شاء الله ) ).

(1) الكرزية: الظاهر أنه: القب؛ قبعة صغيرة متصلة بالثوب، معروفة في لباس المغاربة. والكرز: الخرج يوضع فيه القوت وغيره.

(2) أي: تمر بكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت