فهرس الكتاب

الصفحة 274 من 425

وتوفي [1] - رضي الله عنه - في آخر الثلث الأول من ليلة الأحد الثامن عشر من ربيع الأول سنة ثلاث عشرة وألف. فكان مدة مرضه بيوم ابتدائه: ستة أيام. ولما توفي - رضي الله عنه - دخل إليه جماعة من خواص أصحابه، فرأوه وتبركوا به، [132] وخرجوا، وبقي هنالك الشيخ أبو الحسن علي بن يوسف الأندلسي؛ المعروف بالبيطار، ومعه رجلان أو ثلاثة، أظن أن أحدهم: الشيخ الصالح الحاج أبو سالم إبراهيم بن قاسم الأندلسي. فنقلوه من فراشه الذي كان فيه في جوفي البيت إلى مكان هيؤوه له في صدر البيت، وما أنكروا من حاله شيئا، وكأنه حي؛ لولا أنه لا يتحرك ولا يتنفس. وقضى الناس العجب مما عرفوا في وجهه من نضرة النعيم، مُسْفِرًا كأنه مبتسم مستبشر.

وغسل من الغد؛ غسله أبو الحسن البيطار ومن ذكر معه، وظهرت بين عينيه إلى أعلى جبهته غرة بيضاء تلوح مشرقة؛ شاهدها كل من حضر، وقضى الناس منها ومن حسنها العجب. وقد شاهدتها والحمد لله.

قال بعض شيوخنا - فيما قرأته بخطه بعد وفاته - بعد أن حكى ذلك: (( فرأينا أن الله تعالى أكرمه بالغرة في الدنيا قبل القيامة! ) ).

وصنع له مغسل ونعش جديدان على العادة بفاس، وحمل إلى جامع الأندلس، فصلى عليه هنالك بإثر صلاة الظهر في يوم الأحد المؤرخ: إمام المسجد الفقيه الخطيب أبو عبد الله محمد ابن الشيخ الإمام أبي عبد الله محمد بن عبد الرحمن بن جلاَّل - رحمه الله - وحمل إلى تربته رضي الله عنه، وحضر الناس خاصة وعامة، بحيث لم يغب ممن بفاس - فيما يظن - إلا من حبسه العذر مع استفراغ المجهود {ذلك يوم مجموع له الناس وذلك يوم مشهود} . [هود: 103] .

(1) انظر وفاة الشيخ أبي المحاسن وترحم عليه اللهم وارحمنا بعده يا أرحم الراحمين. نسخة (ب) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت