فهرس الكتاب

الصفحة 275 من 425

فدفن في قريب من الوسط، في الروضة المنسوبة له خارج باب الفتوح، تحت مصلى العيدين الجديد، من شماله الشرقي، وفي جهة القبلة من جميع ما هنالك من تراب الصالحين وروضاتهم، في ذلك السفح الذي فيه الشيخ أبو الحسن علي حماموش، والشيخ أبو الحسن علي الصنهاجي، والشيخ أبو عبد الله ابن بكار، والشيخ أبو النعيم رضوان، والشيخ أبو محمد الحسن الجزولي ... وغيرهم رضي الله عن جميعهم، ونفعنا ببركاتهم) [1] (.

[مدفن الشيخ أبي المحاسن وبناء ضريحه] :

وكانت الأرض التي دفن فيها مملوكة لرجل من أصحابه وجيرانه، فوهبها له في وباء سنة ست وألف. وهي أرض واسعة نقية صلبة. لم يتقدم فيها دفن. فأمر الشيخ - رضي الله عنه - ببناء حائط دائر عليها؛ فبني، وجعل لها بابان: أحدهما - وهو الأكبر - في الحائط الشمالي مما يلي المشرق والقبلة، والآخر في الحائط الجوفي مما يلي الشمال. وطولها أكثر من عرضها بيسير، إلا أن عرضها في الشمال مما يلي الجوف نقص منه طرف مستطيل لسبب اقتضى ذلك. ودفن فيها كثير من أصحابه ممن توفي في الوباء [133] وبعده.

وكان الشيخ - رضي الله عنه - قد عهد إلينا في مرضه أن لا نبني عليه في ذلك الوقت، وسكت عن غيره؛ وكان وقت غلاء، فقال: (( استحيوا من الله تعالى أن تنفقوا المال في البناء والمسلمون في الحاجة إليه للقوت وإمساك الرمق، وما تنفقونه في الطين؛ أنفقوه على المساكين ) ). ثم وقع التأويل فيما عهد به، ووقع الشروع في بناء قبة ضخمة البناء، رحيبة الفناء، ليس في القباب الدائرة بالمدينة ما يساويها في ذلك؛ فأسست ورفعت أركانها الأربعة، وصَرَف عنها القَدَرُ وجميع ما يحتاج إليه في بنائها حاضر، ورأينا أن ذلك بسبب مخالفة عهده رضي الله عنه.

(1) أما الآن (عام 1423) فقد سقطت جل تلك الأضرحة وصارت مزابل، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت