فهرس الكتاب

الصفحة 276 من 425

فبقيت على ذلك إلى سنة إحدى وأربعين وألف؛ فحرك الله تعالى لإتمامها قلب تلميذه وخاصته: الشيخ الفقيه العارف، البركة الظاهرة، والحجة الباهرة؛ أبي عبد الله محمد بن عبد الله بن معان [1] الأندلسي؛ فنهض لها نهوض المأذون له، فتمت على أحسن وصف، وتروق العيون بهجة، قد طلب سمكَها السِّماك فاستوضح في العنان نهجه.

وإنما ذكرت مثل هذا مما يشاهده من بفاس، ولا يعرض فيه اشتباه ولا التباس، فيغني فيه العيان، عن الوصف والبيان؛ رعيا لمن بعدت داره، ولم يقع قط عليها إبصاره، ففي المؤلف لهم من هو بهذه الحال، لم تكن له قط بها إقامة ولا إليها ارتحال، ويكفي أن الكتاب بغيرها كان إهلاله، وطلوعه واستقلاله، بعد نحو ست وعشرين سنة من فراقها، والبعد في المدارات عن آفاقها، فإن كان في هذه المدة إليها وصول، وفي قراراتها حصول؛ فإقامة ضيف، وإلمامة طيف، والخيرة فيما يختار، من يخلق ما يشاء ويختار [2] .

(1) أي: الشيخ محمد ابن عبد الله معن الأندلسي الشهير الذكر.

(2) انظر هذا الكلام وما مناسبته مع ما قبله، وأي ارتباط بينه وبين الكلام السابق؟، تأملته فوجدت من قوله: ففي المؤلف، إلى قوله: ويختار. لا تعلق له بما قبله، ولا ارتباط له به أصلا!. اهـ. بل فيه ارتباط واضح؛ وذلك جواب عن إشكال واعتراض يرد عليه. فيقال: مافائدة وصف ما ذكر وتأليفه بعد العيان والمشاهدة؟. أجاب عن ذلك بقوله: وإنما .. إلخ. والمؤلف لهم: الأولاد حسبما في صدر الكتاب، ويكفي أن التأليف ألف بغيرها - يعني: بغير فاس - لكونه كان بتطاون ونواحيها بعد المدة المذكورة، وإن وقع منه رجوع في إشارة؛ فهو بمنزلة العدم. فلا اعتراض!. فتأمل والله أعلم. (اعتراض وجواب بخطين مختلفين في نسخة ب) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت