وتوسع في التجارة؛ فكثر ماله، واتسع حاله، وغزرت مادة الثراء لديه، وعظمت نعمة الله تعالى عليه. كثير التَجْرِ والحرث والماشية، وغيرها من الفوائد الناشية، ظاهر النعمة، حسن الشارة، عالي الهمة، كبير النفس كثيرا الحاشية، مخدوما متبوعا مقصودا.
جميل المعاملة، حسن المعاشرة، متواضعا وقورا، مهيبا معظما، واسع البر، كثير الإحسان لمن عرف ومن لم يعرف، لا يمر بمنكسر القلب إلا جبره، ولا بباك من كبير أو صغير إلا أَنَّسَهُ حتى يُسَلِّيَهْ، وإن انكسرت له آنية أو سقط منه شيء؛ أعطاه مثله أو ثمنه، حتى ربما كان يخدعه بذلك بعضهم؛ فينخدع، كما قال عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: (( من خَدَعَنَا بالله انخدعنا له ) ).
وكانت داره مألف الأيتام، والأرامل والمساكين، ومنزل الضياف والواردين، ينزل الناس منازلهم، ويوفيهم حقوقهم، وكان لا يصرف شيئا في النفقة إلا صرف مثله في الصدقة، استفاض ذلك من حاله. وهو نحو ما ذكره القاضي عياض في"المدارك"، والشيخ أبو زيد بن الدباغ في"تاريخ القيروان"في حق الشيخ أبي الحسن علي بن محمد بن مسرور الدباغ القيراوني، وأنه كان يغتل في كل شهر أربعة دنانير، وكان يصرف اثنين لصدقته، واثنين لنفقته.