فهرس الكتاب

الصفحة 279 من 425

وذكر الشيخ أبو يعقوب التادلي وغيره عن الشيخ أبي العباس السبتي أنه قال: (( وجدت آية من كتاب الله تعالى ترد على قلبي كثيرا، وعلى لساني؛ وهي قوله تعالى: {إن الله يأمر بالعدل والإحسان} . [النحل: 90] فتدبرت ذلك وقلت: لعل هذا لسبب، وأنا مطلوب بهذه الآية؟!؛ فلم أزل أبحث عنها في التفاسير إلى أن وقفت على غريب التفسير؛ وفيه: أنها نزلت حين آخى النبي [135] صلى الله عليه وسلم بين المهاجرين والأنصار، وأنهم سألوا النبي صلى الله عليه وسلم أن يعلمهم حكم المواخاة؛ فأمرهم بالمشاطرة. ففهمت أن العدل المأمور به هو: المشاطرة. ثم نظرت قوله صلى الله عليه وسلم: تفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة، كلها في النار إلا واحدة؛ وهي: ما أنا عليه وأصحابي [1] . وأنه قال ذلك صبيحة اليوم الذي آخى فيه بين المهاجرين والأنصار، ذكروا له أنهم شاطروا المهاجرين؛ فقال ذلك بإثر ذلك. فعلمت أن الذي عليه هو وأصحابه: هو الشَّطْر والإيثار، فعقدت مع الله تعالى أن لا يأتيني شيء إلا وأنا أشاطر فيه إخواني المومنين الفقراء، فعملت على هذا عشرين سنة ) ). ثم ذكر ترقيه في ذلك وما فتح له فيه.

[إسناد الشيخ محمد بن يوسف في طريق القوم] :

وأخذ الشيخ أبو عبد الله طريق القوم عن الشيخ العارف أبي العباس أحمد بن قاسم الشرفي الأندلسي؛ صحبه بفاس وكان يقصده من القصر للزيارة والسلوك على يديه؛ فانتفع به، وظهرت عليه بركاته. فهو قدوته في الطريق، وعليه عول فيها.

[ترجمة الشيخ علي بن محمد صالح الأندلسي] [2] :

(1) رواه الترمذي (2565) عن ابن عمر رضي الله عنهما. وابن ماجه (3983) عن عوف بن مالك رضي الله عنه، والإمام أحمد (8046) عن أبي هريرة رضي الله عنه.

(2) انظر ترجمته في"ممتع الأسماع" (71) ، وطبقات الحضيكي (2:258) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت