وأخذ الشيخ أبو العباس عن الشيخ العارف أبي الحسن علي بن محمد صالح الأندلسي- وهو من أهل غرناطة- وكان يطلب شيخا يلقي إليه قياده، فكان يقال له: (( شيخك في العدوة ) ). فانتقل إلى فاس، وفتح بها حانوتا في القيسارية.
ثم قدم إليها من مراكش شيخ المشايخ أبو محمد عبد العزيز بن عبد الحق الحرار الشهير بالتباع، ونزل بمدرسة العطارين، وقعد في وسط قبتها، وانحشر أهل فاس للتبرك به، وجاء الشيخ أبو الحسن في آخرهم، فحين قرب من الفصيل الذي ينفذ منه إلى الصحن؛ قام إليه الشيخ سيدي عبد العزيز يتخطى الناس، فتلقاه وأخذ بيده، وصعد في درج المدرسة؛ فمكثا هنيئة ونزلا، وطلب الشيخ سيدي عبد العزيز فرسه للركوب، فطلب منه الناس الإقامة، فامتنع وقال: (( إنما جئت لأمانة كانت عندي لربها؛ فقد أديتها! ) ). وانصرف رضي الله عنه.
وكان الشيخ أبو الحسن حين جاءه نزل من حانوته، ورفع المغلاق الأسفل فقط على نية الرجوع قريبا، فلما لقي شيخه؛ كان ذلك آخر عهده بالحانوت، فلم يعد إليها، وتأهل من حينه للمشيخة، واتخذ زاوية للفقراء في الزيتون من عدوة الأندلس من فاس - حرسها الله - وهي معروفة إلى الآن، إلى نظر حفدة الشيخ سيدي محمد الصغير السهلي. وتوفي في حياة شيخه أبي محمد عبد العزيز.
وصحبه خلق ظهرت عليهم آثار الخصوصية، وتأهل كثير منهم للمشيخة، وأكثرهم أندلسيون، ودفن كثير منهم ومن تلامذتهم معه في روضة واحدة [136] تعرف بروضة الأنوار خارج باب الفتوح من أبواب فاس، وبمقربة منها إلى جهة المدينة: روضة الشيخ أبي ميمونة دراس بن إسماعيل - رحمهم الله، ورضي عنهم، ونفعنا ببركاتهم.
[كيفية وقوع الشيخ الغزواني في شباك الشيخ أبي الحسن] :