فهرس الكتاب

الصفحة 281 من 425

وناهيك بشيخ حصل في شبكته: الشيخ أبو محمد عبد الله بن محمد الغزواني، فإنه على يده كان فتحه في خبر يحسن ذكره؛ وهو: أن الشيخ أبا محمد الغزواني كان يقرأ في مدرسة الوادي بعدوة الأندلس من فاس، وكانت جماعة من الفقراء تجتاز في عشية الخميس بباب المدرسة، فتساءل الطلبة فيما بينهم: (( إلى أين يجتازون؟! ) ). فقال بعضهم: (( لزاوية قريبة هنا ) ). فقالوا: هل لكم في المبيت معهم، فنتفرج في حضرته - أي: السماع - ونشبع من الكسكسون [1] عندهم؟! [2] .

فساروا إلى الزاوية بهذا القصد وفيهم الشيخ سيدي عبد الله؛ فلما أخذ الفقراء في الذكر؛ دخل معهم فيه، فأدركه في باطنه أمر عظيم. قال: (( إنه كشف له فيه من العرش إلى الفرْش ) ). ويقال: (( إنه غسل أيدي الفقراء بعد الطعام، وشرب الماء الذي غسلوا فيه أيديهم ) ). فلما نزل به ما نزل؛ جلس بين يدي شيخ أولئك الفقراء؛ وهو: الشيخ أبو الحسن علي بن محمد صالح، وقص عليه قصته، وطلب منه أن يقبله مريدا. فقال له الفقراء: (( يا سيدي؛ اقبله! ) ). فقال لهم: هذا عربي كوي - بالقاف القريبة من الكاف، كما ينطق به أهل الأندلس - بل أبعثه للشيخ!. فبعثه لمراكش للشيخ أبي محمد عبد العزيز التباع، فصحبه وخدمه، وكان من أمره ما هو مشهور.

ووجدت بخط شيخنا أبي عبد الله القصار رحمه الله: (( كان سلوك الشيخ الغزواني بسورة طه، حتى توفي وهي في لوحه ) ).

[اعتناء الشاذلية ومشايخهم بمحبة النبي - صلى الله عليه وسلم -] :

(1) في نسخة عتيقة بدون نون (حجرية) .

(2) قال الشيخ ابن عسكر في الشيخ الغزواني: (( إنه كان يتعلم العلم بفاس، فيسمع بالشيخ أبي الحسن علي صالح الأندلسي، فذهب إليه ولازمه أياما، فرآى من بركته ما حرك بلباله، وأنهض إلى حضرة فاس أحواله، فسأل منه أن يسلك به طريق التربية النبوية؛ فقال له: يا ولدي؛ صاحب الوقت بمراكش، فاذهب إليه!. وأمره بالرحلة إلى سيدي عبد العزيز التباع نفعنا الله بهم ) ). انتهى. نسخة (ب) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت