وعرَّف في"المدارك"بالشيخ أبي إسحاق السبائي وقال: (( كان من العلم بالله وأمره في خطة ما انتهى إليها أحد من أهل وقته ... ثم حكى عن ابن سعدون أنه قال: كان خبز السبائي من السميد. فقيل له في ذلك، فقال: والله لو قدرت على الجوهر وعلمت أنه يزيد في عقلي؛ لسحقته وأكلته، فإني لا أجد نفسي تصلح إلا إذا أكلت طَيِّبا! ) ).
وقال شيخ الإسلام ابن حجر: (( في كثرة الإنفاق ثلاثة أوجه؛ الأول: أن يكون في الوجوه المذمومة شرعا؛ فلا شك في منعه. الثاني: أن يكون في الوجوه المحمودة شرعا؛ فلا شك في كونه مطلوبا. الثالث: أن يكون في المباحات بالأصالة؛ كملاذ النفس. فهذا ينقسم إلى قسمين: أحدهما: أن يكون على وجه يليق بحال المنفق، ويقدر ماله. فهذا ليس بإسراف. والثاني: ما لا يليق به عرفا؛ وهو ينقسم أيضا إلى قسمين: أحدهما: ما يكون لدفع مفسدة - إما ناجزة وإما متوقعة - فهذا ليس بإسراف. والثاني: ما لا يكون من ذلك؛ فالجمهور على أنه إسراف. وذهب بعض الشافعية إلى أنه ليس بإسراف. قال: لأنه تقوم به مصلحة البدن، وهو غرض صحيح. وإذا كان في غير معصية؛ فهو مباح. قال ابن دقيق العيد: وظاهر القرآن يمنع [139] ما قال ) ).هـ.
(( وقد صرح بالمنع: القاضي الحسين؛ فقال: هو حرام. وتبعه الغزالي، وجزم به الرافعي. وفي"المحرر": إنه ليس بتبذير. وتبعه النووي، والذي يترجح: أنه ليس مذموما لذاته، بل لكونه يفضي غالبا إلى ارتكاب المحذور؛ كسؤال الناس. وقال الباجي من المالكية: لم يكره كثرة إنفاقه في مصالح الدنيا، ولا بأس به إذا وقع نادرا لحادث يحدث؛ كضيف أو غيره، ووليمة ) ). هذا كلام ابن حجر، ونقلته بطوله لفائدة.