فهرس الكتاب

الصفحة 288 من 425

وشَرَّق في الركب المغربي من فاس، وشيعناه إلى بلد صفر [1] ، فأقمنا معه هنالك مدة إقامة الركب، ثم سار الركب، فودعنا وسار، وذلك في أحد الربيعين سنة ثمان وألف. ففشا فضله ومعروفه، ورفقه بالمساكين في ذلك الركب، وحسن أثره فيه، وحج من عامه. وعرض له في أيام التشريق إسهال، فمرض أياما، فأعتق فيها مماليك، وتصدق بمال وافر. ومات بمكة - زادها الله تشريفا - في السادس والعشرين من ذي الحجة سنة ثمان وألف، ودفن هنالك مذكورا بالفضل، معروفا به، مثنيا عليه بالخير، مدعوا له بالرحمة والرضوان. ولم يولد له قط. فمات من غير عقب. رحمه الله.

[ترجمة محمد (الأصغر) بن محمد الفاسي الفهري]

وأما أبو عبد الله محمد الأصغر؛ فكان خيرا دينا، تاجرا نفاعا، جوابا للآفاق. سافر في سبيل التجارة إلى مراكش، وَتَارُودَنْت [2] من سوس الأقصى وتلمسان والجزائر ... وغيرها.

ولقي بتلمسان الشيخ الإمام أبا عثمان سعيد المقري - رحمه الله - وحضر مجالسه، ولازمه. وكانت له عنده مكانة لنفسه ولأُخُوَّتِه للشيخ أبي المحاسن. وكذلك لقي غيره من العلماء والفضلاء؛ كالشيخ العالم أبي زيد عبد الرحمن ابن موسى، والشيخ الصالح أبي عبد الله محمد ابن رحمة ... وغيرهم.

وفي آخر أمره لزم داره، مقبلا على شأنه، مرضي [141] الحالة؛ إلى أن توفي قبل طلوع الشمس من يوم الأربعاء الرابع عشر من ربيع الأول سنة اثنين وأربعين وألف. ولم يخلف غير بنت رحمه الله.

الفصل الثاني

في ذكر جده الشيخ أبي الحجاج يوسف بن عبد الرحمن بن أبي بكر [3]

(1) أي: صفرو؛ وهي مدينة معروفة جهة القبلة من فاس.

(2) وهي: رودانة.

(3) انظر ترجمته فس"عناية أولي المجد"ص13.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت