ويقال له: بُكَر (بضم الباء وفتح الكاف) رحمه الله، ورضي عنه. قدم أهله بنو الجد من مالقة - أعادها الله تعالى دار إسلام - في حدود سنة ثمانين وثمانمائة، بسبب الفتنة الناشئة بمالقة لما ثار بها القائد محمد القرسوطي ومالأة على ذلك كثير من القواد والأجناد، وتحرك إليه مرات سلطان الأندلس إذ ذاك أبو الحسن علي بن سعد ابن الأحمر؛ من بني نصر، من قاعدتهم غرناطة، وحاصر مالقة وضيق عليها، وكان أخوه محمد بن سعد ببلاد النصارى - دمرهم الله - فاستدعوه، وبايعوه بمالقة، وبقي بها مدة.
وعظم الخطب هنالك، واشتدت الفتن، وامتحن الناس بالخلاف الواقع بين المسلمين، وتكالب العدو الكافر عليهم. فقد كانت عاقبة أمرها: أن أخذها النصارى - دمرهم الله - في أواخر شعبان سنة اثنتين وتسعين وثمانمائة، وبعدها في ربيع الأول سنة سبع وتسعين أخذت غرناطة، واستولى الكفر على الجزيرة. والأمر لله وحده. وآل الأمر في ذلك الخلاف بعد خطوب إلى اتفاق الأخوين، ومسير محمد إلى أخيه؛ فبقي أهل الخلاف فوضى.
وانتهت الحال إلى قيام مالقة بدعوة السلطان أبي الحسن، وقتل من القواد: القرسوطي وابن سراج وابن سيدهم، ورحلت بيوت من مالقة - كغيرهم بسبب تلك الفتن - فأجازوا البحر إلى هذه العدوة. واستقر هذا الفل من بني الجد بفاس؛ وهو: أبو زيد عبد الرحمن المذكور، وأخوه، وسكنوا - في غالب ظني - في حومة الشَنَّاكين من عدوة القرويين من فاس، واحترفوا بعمل الشمع المسبوك مع صناع تعانيه في موضع أعدوه له، فجرى عليهم لفظ: الشَمَّاع، وعرفوا به، ولعله جرى عليهم ببلدهم من قبل.
[نشأته وسكناه بالقصر الكبير] :