فهرس الكتاب

الصفحة 300 من 425

وحين قرأنا عليه شرح المحلي على"جمع الجوامع"، وأكثر شرح العضد على أصلي ابن الحاجب؛ كان يكتب حاشية على المحلي رابطا لكلامه بكلام العضد، وغاب عني خبرها، وله أجوبة وتقاييد كثيرة في التفسير والحديث والأصلين والفقه والتصوف ... وغيرها، وعلى كتبه حواش كثيرة في فنون متعددة، إذا خرجت حصل بها نفع عظيم إن شاء الله.

وانفرد في أواخر عمره بالإمامة في العلم والعرفان، وأذعنت له الكافة. وبنى بإزاء داره مجتمعا حسنا تام المرافق، وأجرى إليه جدول ماء من عيون تعرف بعيون أبي خزر؛ وهو ماء غزير يتخرج منه هنالك شآبيب، تصب من أنابيب مفعمة، في سقاية بديعة الصنع، وينصرف إلى المطاهر [1] ومواضع الوضوء، يجتمع الناس بذلك المجتمع للصلاة به معه، والأخذ عنه، وحضور مجالسه والتبرك به، وقراءة الأحزاب، وهي التي تقدم ذكرها؛ إلا أنه أسقط وظيفة الشيخ أبي العباس زروق، وحزب [149] الشيخ أبي عبد الله الجزولي.

وانقادت إليه الرياسة بحضرة فاس؛ فانفرد بها، واحتاج إليه السلطان فمن دونه، ونفذت كلمته، مرجوعا إليه في كل مهم، متبوعا في كل ما يقصد.

[وفاته] :

إلى أن توفي - رضي الله عنه - في آخر ليلة الأربعاء السابع والعشرين من ربيع الأول سنة ست وثلاثين وألف. قال صاحبنا الأديب البليغ أبو عبد الله المكلاتي - رحمه الله - في تذييله لقصيدة صاحبنا الكاتب البليغ أبي عبد الله محمد بن علي الفشتالي رحمه الله:

أبو زيد الفاسي شلو معظم ... رثاه حديث المصطفى بمسلسَل

ودفن في روضة أخيه الشيخ أبي المحاسن، قريبا من القبة، في شمالها، وبني عليه بناء حسن في صورة البيت. رحمه الله ورضي عنه.

الفصل الرابع

في ذكر ولده الفقيه أبي عبد الله محمد رضي الله عنهما [2]

(1) الميضآت.

(2) انظر ترجمته في"السلوة" (2: 87) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت