وقد حدثني الشيخ الإمام أبو عبد الله محمد بن الشيخ الولي الشهير سيدي أبي بكر المجاطي الصنهاجي - رضي الله عنهما - أنه لما قدم حضرة فاس في أواخر سنة سبع عشرة وألف كان يوما مجلس حضر فيه شيخنا الإمام أبو العباس، وشيخنا الإمام أبو الطيب بن مهدي، والشيخ الإمام أبو عبد الله محمد الهواري، والشيخ الإمام أبو العباس أحمد المقري، والفقيه العلامة أبو عبد الله محمد بن عبد الحليم وكل واحد من الثلاثة الأخيرين ولي الفتوى بفاس، فجرى استشكال قول القائل يوم القيامة: (( أنا ربكم ) ) [1] وهو بغير الصفة التي يعرفونها، فإن كان مَلَكا؛ فكيف جاز أن يخبر بغير الواقع، ولا سيما هذه الدعوى، والملك معصوم؟!. فتكلم كل واحد بما حضره.
فقال شيخنا أبو العباس: (( يجاب عنه بأن ذلك الملك يكون حينئذ في مقام الفناء والجمع؛ فيغيب عن نفسه في شهود التوحيد، فيقول ذلك. كما وقع للحلاج وغيره من الأكابر رضي الله عنهم أجمعين! ) ). قال: (( فانفصل المجلس في هذه المسألة على ذلك ) ).
ولما هزمت الدولة بفاس، وكثر الاختلاف من أعقاب السلطان، وتناوبوا الهزائم والغنائم، وعتت القبائل وعاثت، وجرى بسبب ذلك ما جرت به العادة في مثل ذلك. واستدعى ذلك كثيرا من أهل النزاهة، إلى الدخول فيما لا يرضونه، وحضور ما يتنزهون عنه.
[فتنة تسليم العرائش للنصارى لعنهم الله] :
(1) أنظر الحديث كاملا في صحيح البخاري (1: 277) وسنن الترمذي (4: 691) وغيرهما عن أبي هريرة رضي الله عنه.