فهرس الكتاب

الصفحة 310 من 425

ومن أشنع ما وقع من ذلك: أن السلطان تكلم مع النصارى - دمرهم الله - في تمكينهم من مدينة العرائش لأغراض فاسدة، وموه على الناس بأعذار واهية، وبعث من يعرض ذلك على العلماء، ويأخذ موافقتهم؛ ليدفع اللومة عن [154] نفسه، فمنهم من لم يجد مندوحة، ومنهم من عصمه الله بالورع. فخرج شيخنا أبو العباس قبل وصول المفاوضة في ذلك إليه، وغاب عن فاس مدة، فما رجع حتى انتهى الأمر إلى آخره، ودخل النصارى - دمرهم الله - العرائش - أعادها الله دار إسلام - في أوائل رمضان سنة تسع عشرة وألف، ورأى شيخنا أبو العباس الخروج من فاس ببعض أهله فرارا من الفتن بدينه، وبراءة من الخوض كالذي خاضوا. وبعث إلى الشيخ سيدي أبي بكر بن محمد - رضي الله عنه - يستشيره؛ فأشار له بالخروج، وكان عند شيخنا أبي العباس علم بتفاصيل مآل تلك الحال؛ إما عن خبر وإما عن كشف. أما بحسب الجملة؛ فقد علم ذلك كل من له نظر في المقدمات والنتائج.

[هجرة المؤلف وشقيقه أبي العباس من فاس] :

فخرجت من فاس بأهلي وبعض أهله صبيحة يوم السبت السابع عشر من صفر سنة عشرين وألف. وهو يوم عشرين من أبريل، وأقام هو بفاس أياما، ثم لحق بنا في بني يحمد وقد تطارحوا علينا في الإقامة عندهم، فأقمنا إلى أواخر ربيع الثاني، ثم أقمت أنا، وسار هو بالأهل جميعا إلى بُوزيري من بلاد مصمودة عمل أَزَّاجن؛ وهو منزل سيدنا وبركتنا سيدي عبد الرحمن المجذوب رضي الله عنه. فنزلنا به خير نزول في خير منزل. وكان لنا متسع في تلك البلاد وتلك القبائل منذ زمان قديم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت