(( وأعجبني إقراؤك"الرسالة"وفرحت به، لا سيما إذا اقتصرت على المحتاج إليه، وختمتها سريعا، وكذلك إقراؤك الخراز أعجبني، واعتمد على ابن آجطا؛ فإن نقله صحيح جدا، وكثير من شروح الخراز فيه تحريف - نفعك الله ونفع بك ) ).
(( وإذا رأيت تأليفا لا تتحقق أني رأيته؛ فأعلمني به، والمراد أن الإنسان يموت طالبا للعلم. أماتنا الله على الإيمان والتوبة والسنة. وما أجيب به من أن مراده بقوله: كان معدوما، ثم كان أنه كان غير متصل بالنطفة، تم اتصل بها، خلاف صريح نصه متنا وشرحا، ثم لو فرضنا ذلك؛ لرجع إلى الثاني، وأيضا لو نظرت إلى تغير صفات العالم؛ لأنه لا يفيدنا إلا الاجتماع بعد الافتراق ) ).
(( والجواب عن الآخر: أن القائل بأن منشأ احتياج الحادث إلى الصانع: الحدوث. أو هما، أو الإمكان بشرط الحدوث قائل بقول المصنف، والجائز لا يكون وجوده إلا حادثا، فهذا البرهان يصح على الأربعة، وهم متفقون على صدق هذه القضية، فإذا وافق الجميع على الصغرى والكبرى، فقد وافقوا على الدليل، ثم الكبرى ليست ضرورية فيبرهن كل واحد عليها بمذهبه، ومن هنا نشأ توهم أنه لا يجري على الجميع. والله أعلم ) ). انتهى من خطه رضي الله عنه. [171] .
وفي كتاب آخر إليه بخطه أيضا ما نصه: (( وما قيل: إن مراد السنوسي: إن الزائد لم يكن متصلا بالنطفة، ثم اتصل بها. خلاف نص السنوسي متنا وشرحا. ولو فرضناه؛ لرجع إلى الدليل الثاني، لأنه لا يعهد إلا الاجتماع بعد الافتراق. وما قيل: إن دليل البقاء لا يجري إلا على القول بأن منشأ الاحتياج الإمكان ليس بصحيح، لأن قوله: الجائز لا يكون وجوده إلا حادثا يقول به أهل الأقوال الأربعة، والخلاف إنما هو في دليل هذه القضية لا فيها، ولا يلزم من الخلاف في دليل القضية الخلاف فيها، ولا في الدليل الذي هو جزء منه. فمن رأى أنها كلها طرق صحيحة؛ استدل بما شاء منها، ومن رأى صحة البعض فقط؛ استدل به فقط ) ).