(( والحاصل: المتكلمون المختلفون في منشأ الاحتياج يقولون كلهم بأن الموجود الذي صح وجوده وعدمه؛ حادث، ويستدل كل أحد على هذه القضية بمذهبه، ومن صحح المذاهب كلها - كالسنوسي - يستدل بما شاء. وإذا ترى في قول: شيئا أو يراه غيرك؛ تمن علي به. قال مالك: كل كلام يوخذ منه ويرد إلا كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم ) ).انتهى من خطه رضي الله عنه.
[رسائل بين علماء المغرب حول مبحث احتياج الحادث إلى الصانع] :
ولا بأس بإيراد ما وجدته من المكاتبات في هذه المسألة تتميما للفائدة:
فقد وجدت بخط شيخنا الشيخ العلامة القاضي أبي عبد الله محمد بن الحسن ابن عرضون - رحمه الله تعالى - كتابا كتبه إلى شيخنا شيخ الإسلام أبي عبد الله القصار رحمه الله تعالى قال فيه: (( وما أوضحتم من أن أول دليلي الشيخ السنوسي دليل مستقل؛ لا يتوقف على شيء من مقدمات الثاني، فقد بان لنا وقبلناه، وإنما انتقلنا الآن إلى ما لاح لنا من بيان صحته واستقلاله، وذلك أنه ظهر لنا أن قوله: الزائد، لم يكن ثم كان ضروريا. فالنطفة زنتها - مثلا - أوقية، وقد صارت زنتها أضعاف ذلك، فصار الزائد لم يكن فيها، ثم كان؛ فهو حادث ضرورة، إذ لا معنى للحدوث إلا ذلك ) ).
(( غاية ما يبقى: تعيين المحدث له؛ هل هو الفاعل المختار - وهو: المطلوب - أو الطعام ولبن الأم؟. وقد أبطل الثاني بما أبداه من قوله: فتعلم أن لصانعك اختيارا ... إلى آخره. فتعين الأول؛ فقد صار الدليل مستقلا. هذا ما لاح لنا، وإليكم المفزع في حل المشكلات، ولا كثرت مراجعتنا لكم في هذه المسألة إلا من أجل أن النفس لم ينقطع حديثها النفسي فيها، لا من أجل أمر زائد ) ).