فهرس الكتاب

الصفحة 339 من 425

ووجدت بخط شيخنا الإمام المحقق عمي أبي محمد عبد الرحمن بن محمد رحمه الله كتابا كتبه لصاحب الترجمة: (( ولما وجهت إيى قبل هذه الساعة ما رده علي سيدي محمد ابن عرضون من الجواب عما بحث به مع الشيخ السنوسي في برهان البقاء، وأنه لا يجري على غير الإمكان، وأن ما أجبتُ به أنا هو: الإمكان، وكان هذا دعوى من غير دليل، وعجزنا عن الإنهاء إليكم في تلك الساعة كما لا يخفاكم مما اعتذرتم به الآن؛ أردنا الآن بيان ذلك إن يسر الله سبحانه. ونص ذلك مصدرا بمدعاه، محكيا بقيل:

(( قيل: هذا البرهان إنما هو جار على القول بأن المحوج إلى الفاعل: الإمكان، فلا يجري على غيره ) ).

(( وجوابه: منع الحصر؛ فإن منشأه توهم انحصار بيان استلزام الجواز للحدوث فيما أشار إلى بيانه به في الشرح من قوله: لما عرفت. إلى آخره ) ).

(( وحاصله: [173] إنه يحب افتقاره - حيث كان جائزا - إلى مرجح، فيكون حادثا، فقد جاء الحدوث بعد ثبوت الصانع، وهي طريقة الإمكان المجرد كما ذكره في شرح"الكبرى"، كيف ولا يمتنع أن يبين الاستلزام المذكور بما لا يقتضي ذلك أنه إذا كان جائزا لم يمتنع عدمه سابقا ولا لاحقا، إذ ذاك حقيقة الجائز، وفرض عدمه سابقا على وجوده، حيث صح لكونه جائزا هو: الحدوث، وحينئذ: يلزم من حدوثه: افتقاره إلى محدث؛ إما ضرورة؛ وهي: طريقة الحدوث المجرد؛ أو بالنظر؛ وهي: طريقة شوبه بالإمكان؟ ) ).

(( فبان من هذا: أن الجواز يستلزم تطرق الحدوث لا لزومه، ولا فرق في استحالة بين التطرق واللزوم، وأن الإله يستحيل عليه ذلك مطلقا، وأيضا: ما صح في حقه وجب له؛ فلو صح في حقه الحدوث بناء على الفرض المذكور؛ لوجب له، ولا خفاء ببطلانه، وهذا أحد وجهي بيان منع الحصر، وهو لي ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت