فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 425

من أهم مميزات"مرآة المحاسن": أسلوب الكتاب ولغته؛ فيتميز أسلوب"مرآة المحاسن"بالسلاسة والمتانة وجمال العبارة، وكذلك باستخدام المؤلف أساليب وتراكيب لغوية راقية، وانتهاجه السجع غير المتكلف. ملئ بالاستعارات والشواهد. ومع تضمنه لبعض غريب الألفاظ فإن ذلك لم يخل من عذوبة وجمالية. خاصة في مقدمة الكتاب.

أما في صدر الكتاب: فإن المؤلف - رحمه الله تعالى - يسترسل في أسلوبه استرسالا عذبا، ولا يتكلف - في العموم - سجعا ولا غريب لفظ، ويستشهد بما راق له من أقوال العلماء والأشعار المناسبة للموضوع المتحدث عنه، غير أنه لا يكثر من الاستشهادات الشعرية.

أما في خاتمة الكتاب؛ فلغة الاسترسال تظهر بوضوح، عذبة سلسة كالزلال، يشتهي القارئ دوام مطالعتها وإمرار عينيه بها.

والمؤلف - مع فصاحة أسلوبه ودقة عبارته - تجده مفتخرا بأهل بيته، رافعا مقدارهم، يضفي عليهم مختلف الألقاب العلمية والجاهية؛ كالإمام، والحافظ، والعارف، والشيخ ... ونفس الشئ نظرته إلى علماء عصره. وهو لا يلمز ولا يميل إلى السفاسف، بل يذكر كل امرئ بالفضل الذي فيه ويغضي عن الزلات ...

ومثال ذلك عند حديثه عن فتنة العرائش قال: (( ومن أشنع ما وقع من ذلك: أن السلطان تكلم مع النصارى - دمرهم الله - في تمكينه من مدينة العرائش لأغراض فاسدة، وموه على الناس بأعذار واهية، وبعث من يعرض ذلك على العلماءويأخذ موافقتهم ليدفع اللومة عن نفسه؛ فمنهم من لم يجد مندوحة، ومنهم من عصمه الله بالورع ... ) ) [1] . فلم يذكر اسم السلطان، ولا أسماء العلماء الذين أفتوا بذلك الباطل، ولا حتى ذمهم ولو ظاهريا.

والمؤلف في كتابه مفعم بالروح الإسلامية القوية، وطني غيور على وطنه، راج له الخير والسداد، كما أنه صلب ضد الكفرة والنصارى وأعداء الإسلام، لا يذكرهم إلا معقبا ذكرهم بلفظ: (( دمرهم الله ) )، و (( لعنهم الله ) )وما شاكلها من الألفاظ.

(1) مرآة المحاسن 154.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت