(( وهو مردود من وجوه: الأول: لأنه لو كان كذلك؛ لم يكن بينه وبين الدليل الثاني فرق، فإن [174] حاصله - على ما ذكر - الاستدلال على حدوث هذا الزائد بحصول الاجتماع له بعد الافتراق، ولا يعني بتغير الصفات سوى هذا. الثاني: أنه إذا تبين لك أن حاصل ما ذكره هو هذا؛ اتضح لك أن الحادث: الصورة لا المادة، إلا مِن تطرق الحدوث إليها من صورتها. الثالث: ما اشتمل عليه كلامه من التناقض بين قوله: في مادته، وبين قوله: لأنه ... إلخ. الرابع: دعوى أن ذلك مراد الشيخ. وكلام الشيخ صريح في دفع ذلك ) ).
(( وبالجملة: فكلامه مردود من أوجه لا يسع بسطها، إلا أني أؤكد عليك - أخي - أن تتصفح ما ذكرت لك في هذه المسألة، لأني لست على يقين مما ألزمته آخرا لي، فما حضرني ذلك حالة الكتب. ثم مما ظهر لي في العذر عن الشيخ السنوسي حيث اقتصر في البيان على ما ذكر: أن ذلك لتقرير برهان القدم ) ).هـ.
وهذه المسائل ليست هنا مقصودة الذكر بالذات حتى يحتاج إلى استيفاء الكلام فيها، وإنما ذكرت بالعرض؛ إذ ساق إليها ما وقع فيها من المكاتبات لصاحب الترجمة.
[سند الإمام القصار في علم الكلام] :
ورأيت نسخة من شرح الصغرى بخط صاحب الترجمة، فرغ من كتابتها سنة ثلاث وتسعين وتسعمائة، وعلى ظهر أول ورقة منها بخط شيخنا الإمام أبي عبد الله القصار ما نصه: (( الحمد لله، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. يقول كاتبه محمد بن قاسم بن محمد بن علي القيسي نسبا، الغرناطي أصلا وأبا، القصار لقبا - عفا الله عنهم: قرأ علي سيدنا الفقيه المتفنن الفاضل سيدي أحمد بن السيد الكبير الحاج المجاهد الشهير سيدي علي الشريف الحسني، حفيد قطب الأقطاب سيدنا عبد السلام - نفعنا الله به آمين - علم العقائد وعلم الكلام وغيره، وأجزت له إجازة عامة، وقلت [1] :
أجزت لكم مروينا مطلقا وما ... لنا، سائلا أن تتحفوا بدعاء
(1) هذا بيت من بحر الطويل. نسخة (ب) .