فهرس الكتاب

الصفحة 343 من 425

وزار مرة شيخنا الإمام أبو عبد الله القصار الشيخ أبا المحاسن - رضي الله عنهما - فقعد معه في مسجده، وقعدت بين أيديهما؛ فدخل صاحب الترجمة، فلما بصرا به؛ قال الشيخ أبو المحاسن للشيخ أبي عبد الله مداعبا له: (( ما عندك في شرف سيدي أحمد؛ أصحيح هو؟! ) ). فقال له الشيخ أبو عبد الله: (( شرف سيدي أحمد مثل تلك الشمس ) )، وكانت تظهر من صحن المسجد ...

ثم قال: (( إن الشرفاء الذين لا يشك في شرفهم كثيرون؛ كالجوطيين من الحسنيين الإدريسيين، وكشرفاء تافلالت من الحسنيين أيضا المحمديين، وكالصقليين والعراقيين؛ وكلاهما من الحسينيين(بالياء الساكنة بين السين والنون) فإن شرف جميعهم لا يختلف فيه اثنان من أهل بلادهم، ومن يعرفهم من غيرهم، لكن اختص أحفاد سيدي عبد السلام بقرب إثبات النسب، فإن القطب سيدي عبد السلام شرفه معلوم ومتحقق عند أهل المغرب والمشرق، فلا يتكلف أحدهم إثبات نسبه إلا إلى سيدي عبد السلام، والآباء في ذلك ثمانية أو نحوها، وإثباتها أقرب وأسهل من إثبات عشرين ونحوها إذا وقف عند الإمام إدريس رضي الله عنه ونحوه، وأكثر من ذلك إذا استكمل النسب، وهو نحو ما قالوا: إن الطبقة إذا قلت رجال أسانيدها؛ كان التصحيح أمكن لها وأسهل [176] عليها، كطبقة البخاري ومسلم؛ فإن النظر في الرجال أخف مؤونة عليهم ممن بعدهم طبقة فطبقة، وكذلك من أوصل السند إلى إمام معتبر حكم بصحة الحديث، فإن ذلك يكفيه مؤونة النظر فيما بعده، وفي حكم أحفاد سيدي عبد السلام: غيرهم من أهل العلم؛ لأن اتصالهم به معروف عندهم، ثم إن ثبوت ذلك لكل واحد منهم يشهد به خلق لا يحصون من القبائل النازلة معهم والمجاورة لهم )).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت