وعلى ما ذكر من العدد؛ فقد سمعت - أيضا - شيخنا أبا عبد الله القصار في سنة أربع وألف أو نحوها يقول: (( إن النسب في هذا الوقت إلى الحسن رضي الله عنه - لا يزيد على أربعة وعشرين، أو خمسة وعشرين، وإلى الحسين - رضي الله عنه - لا يزيد على ستة وعشرين، أو سبعة وعشرين ) ). وقد اعتبرنا ذلك في كثير من الأنساب؛ فوجدناه كما قال رحمه الله، ولم نجد الزيادة على ذلك إلا حيث لا وثوق بالنسب أو العدد.
[مبحث في نظرية حساب الأنساب لابن خلدون] :
وأما الآن؛ وهو سنة ست وأربعين وألف، فقد زاد العدد على ذلك واحدا أو اثنين. وقد ذكر ابن خلدون تقسيط الآباء على المئين في مطلق الأنساب؛ فقال: (( اتخذْ قانونا يصحح لك عدد الآباء في عمود النسب الذي تريده من قبل معرفة السنين الماضية إذا كنت قد استربت في عدتهم، وكانت السنون الماضية منذ أولهم محصلة لديك؛ فعد لكل مائة من السنين ثلاثة من الآباء، فإن نفدت على القياس مع نفاد عددهم؛ فهو صحيح، وإلا؛ فلا. وكذلك تأخذ عدد السنين من عددهم إذا كان محصلا لديك صحيحا ) ).هـ.
وهذا على سبيل التقريب؛ فقد توجد الزيادة والنقصان، لكن باليسير، كما في النسب المذكور، فإنه لا يرتاب في عدده.
وما ذكر لأهل العَلَم ذكر ابن خلدون لمطلق الأدارسة ما يعضده ويشهد لاعتباره؛ فقال: (( نسب بني إدريس بمواطنهم من فاس وسائر ديار المغرب قد بلغ من الشهرة والوضوح مبلغا لا يكاد يلحق، ولا يطمع أحد في إدراكه، إذ هو نقل الأمة والجيل من الخلف عن الأمة والجيل من السلف، وبيت جدهم إدريس بين بيوتهم، ومسجده لصق محلتهم ودروبهم، وسيفه منتضى برأس المئذنة العظمى من قرار بلدهم ... وغير ذلك من آثاره التي جاوزت أخبارها حدود التواتر مرات، وكادت تلحق بالعيان ) ).هـ.