وقد حدثني الشيخ العالم، الرئيس الكاتب، المؤرخ النسابة الضابط؛ أبو العباس أحمد ابن الشيخ العالم العارف بالله المؤرخ المتقن أبي عبد الله محمد بن الغرديس - رحمه الله - أنه ذكرهم - أو أحدهم - بين يدي أبيه وغض منهم؛ فقال له أبوه: (( لا تقل هكذا؛ فما أدركنا الناس المقتدى بهم في هذا الشأن إلا يثبتون شرفهم، ولا يشكون فيه ) ).هـ.
وقد ذكر المؤرخون أن الإمام إدريس خلف ثلاثة عشر ولدا أو أكثر، وقد أعقبوا كلهم، أو كثير منهم، وكان لكثير منهم في الأجيال الماضية من الشهرة ما لغيرهم ممن تقدم ذكره؛ لكن اختلاف الأحوال، وشدة الخطوب والأهوال، وأذى الملوك الذين اغتصبوا خلافتهم، وحسدوهم على ما آتاهم الله من فضله، وجاهدوا في جحد ما لم يشاركوا فيه تصفية لترشحهم لما هم به أحق وأولى؛ فجروا عليهم أذيال الخمول، واضطروا كثيرا منهم إلى الاختفاء والدخول في غمار العامة؛ غطى على أنساب كثير منهم، وسلب الشهرة كثيرا منها.
[نسب الشرفاء العلويين ملوك المغرب] :
(1) تعاليق على المشجرات المذكورة:
المشجر الأول: على قوله: غاورزيم: هو حول شفشاوة. كذا في الحجرية؛ وفي (ب) : هو حول شفشاون؛ كذا بخط سيدي محمد. وعلى أول النسب عند اسم أحمد بن علي قال: وهو الفقيه العلامة العلم الشهير المشارك، انتهت إليه رياسة القضاء والفتوى، والخطابة والعلم والعمل والوجاهة بالقطر الشفشاوني رحمة الله عليه. وقد أغفل الشيخ المؤلف الإمام القدوة أبو عبد الله السيد محمد العربي بن علم الطريقة الجامع بين الشريعة والحقيقة يوسف بن محمد الفاسي قدس الله روحه مسألة؛ وهي مسألة أكيدة، مما يتعين عليه ذكرها، ويجب وجوبا لازما، وذلك حيث تصدى لما تصدى إليه من ذكر أهل النسبة الشريفة أن (كلمة غير واضحة) ذكر ما اشتمل عليه غروزيم من السادة الأشراف، الجامعين المجادة من الأعراف، ويعدهم واحدا واحدا، ويتبرأ من عهدتهم بعدتهم؛ لأنه خاتمة العلماء، وإمام يقتدى به في أقواله وأفعاله، والعذر له؛ فإن الجواد يكبو، والصحيح الذي لا مرية فيه - والله أعلم - ما تضمنته هذه الأرجوزة؛ فاقرأها، وثق بما فيها، وليس الخبر كالعيان: الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبئ بعده:
يقول من نقل الرواة نظما ... من الثقاة العلماء العظما
مصليا مسلما طول المدا ... على الرسول الهاشمي أحمدا
أول ساكن بغروزيم ... من شرفاء العلم الكريم
بنو سعيد وبنو الحراق ... فاستوجبوا الفضل على الإطلاق
بالسبق للمنزل والبلاد ... ونية الرباط والجهاد
ثم الرحامن ذوي الإحسان ... والمنتمي بعد إلى فيلال
هم والرحامنة خير آل ... والمنتمي بعد لآفيلال
أسكنهم به أبو سعيد ... عثمان من توفيقه السديد
خير إمام من بني مرين ... ما إن له في المجد من قرين
أقام شرع المسلمين وفق ما ... أمره إلهه وحتما
وكان ذا تقوى وذا عفاف ... تقصر عن أمداحه القوافي
إلى جمال رائق وهاج ... كأنه البدر بليل داج
سبحان من ألبسه أسرارا ... تتبعه الأبصار حيث سارا
وهو ابن أحمد الرضي المستنصر ... بالله في الطاعات لم يقصر
عام ثمانمائة أحلهم ... بغروزيم مكرما محلهم
لذاك سماه بلا خلاف ... جيرانه بمنزل الأشراف
فعمروا الأغوار والأنجاد ... وأصلحوا البلاد والعباد
وجاهدوا كل الجهاد في العدا ... وسيد يخلف منهم سيدا
وقد بنوا شفشاونا كما ترى ... فاحفظ وع التاريخ عن أقرى الورى
لما بنوا تطوان في تحفات ... فانفردت بأبدع الصفات
لا زالتا محفوظتين أبدا ... من كل آفة بجاه أحمدا
صلى عليه ربنا وسلما ... ما حن مشتاق إلى أهل الحمى
وآله وصحبه والتابعين ... لهم بإحسان على رغم اللعين
ورحم الله بفضله السلف ... وجاد بالعفو على خلف الخلف
انتهى بحمد الله تعالى. انتهى بخط الناسخ.
المشجر الخامس: وجدت بخط شيخنا أبي عبد الله القصار - رحمه الله - ما نصه: أبو القاسم بن إبراهيم بن أحمد بن إبراهيم بن يوسف بن يوسف (مرتين) بن علي بن عبد السلام بن حمدون بن مشيش. كذا في رسم شهد فيه ولي الله سيدي عمر بن عبد الوهاب؛ فيكون حمدون أخا القطب سيدي عبد السلام، ولا أعرفه!. انتهى من خط المؤلف رحمه الله. وتعليق على قوله: أخا القطب: أبا القطب؛ وإلا فلا يعقل!. ثم يليه: هذا ما انتهت المعرفة إليه، ووقع التوقيف من أهل العلم عليه، من الشجرة الطيبة الشماء، التي أصلها ثابت وفرعها في السماء، بوأنا الله تعالى من كنفها مقعدا شريفا، ومد علينا من ظلالها ظلا= = وريفا، وليس في المغرب - فيما نعلمه من الأدارسة - من يبلغ في صراحة نسبه ووضوحه مبالغ أهل العلم والجوطيين، أما أهل العلم؛ فقد مضى من ذكرهم ما تيسر، وأما الجوطيون؛ فهم: ولد يحيى الجوطي بن محمد بن يحيى العدام بن القاسم بن إدريس. هذا الذي عند ابن خلدون، وقال غيره: يحيى الجوطي هو: ابن القاسم بن إدريس. والذي نعرفه من الجوطيين ثلاث فرق، وتشعبت إحداها شعبتين، كلها بحضرة فاس إلا شعبة من الشعبتين؛ فإنها بمكناسة الزيتون، ولنتبرك بذكر شجرتهم على الاختصار، من غير تتبع للأفراد؛ اكتفاء بذكر الفصائل والأجداد ... ويليه على الهامش تعليق آخر: رأيت بخط الفقيه المؤرخ سيدي أحمد بن يحيى الشريف البوسرواسي: صح عند أهل تاصروت أولاد يملح أن جدهم محمد بن يملح تزوج بنت عمه سيدي عبد السلام؛ واسمها: فاطمة، وازداد له معها: عبد الجبار وعبد الغفار. كذا صح من خط المؤلف رحمه الله. (حجرية + النسخة ب)
المشجر السادس: الطاهريون؛ وهم في هذه الأعصار مقاسموا العمرانيين في النقابة. العمرانيون: ومنهم: أهل دار القيطون؛ دار جدهم الإمام إدريس بن إدريس بفاس، بجوار مسجده، وهم ولاة ضريحه به. المكناسيون: ومنهم ولاة ضريح جدهم الإمام إدريس الأكبر بزرهون (حجرية) .