فهرس الكتاب

الصفحة 358 من 425

وأيضا: بأن التاريخ يمنع كون الشيخ أبي زكرياء في هذا المحل، ويمكن أن يجاب بأن ذلك: إنما يتوجه بعد تحقق أن الذي يمنعه التاريخ هو المراد هنا، ولم يتحقق ذلك، وهذا الباب أوسع من باب أسانيد الحديث؛ فلا يلتزم هنا كل ما يلتزم هنالك، لما لا يخفى.

وفي بعض التقاييد أن الشيخ أبا العباس ابن عقبة أخذ عن الشيخ أبي الحسن بن وفا دون واسطة، ولا يصح؛ لتقدم وفاته عن ولادته بنحو سبع عشرة سنة، فإن الشيخ أبا الحسن توفي سنة سبع وثمانمائة. وقال الشيخ أبو العباس زروق: إن شيخه أخبره أن مولده في أحد الجمادين من سنة أربع وعشرين وثمانمائة.

وفي [192] بعضها أن الشيخ أبا العباس بن عقبة أخذ عن سيف الدين أبي زكرياء يحيى عن والده ظهير الدين أحمد عن والده عماد الدين أبي صالح نصر عن والده تاج الدين عبد الرزاق عن والده الشيخ أبي محمد عبد القادر الجيلاني، والتاريخ يأبى ذلك، وقد ذكر جلال الدين الكركي في كتابه"نور الحدق، في لبس الخِرَق"أن شيخه شمس الدين البكري لبس الخرقة من الشيخ فتح الدين المالقي سنة إحدى وعشرين وثمانمائة، كما لبسها من الشيخ صلاح الدين الفوي المعروف بالميقاتي، كما لبسها من الشيخ علاء الدين علي وأخيه زين الدين عبد القادر، كما لبساها من والدهما الشيخ شمس الدين محمد، كما لبسها من والده الشيخ سيف الدين يحيى، كما لبسها من والده الشيخ ظهير الدين أحمد، كما لبسها من والده الشيخ عماد الدين أبي صالح نصر، كما لبسها من والده الشيخ تاج الدين عبد الرزاق؛ وكانت وفاته سنة ثلاثين وستمائة، كما لبسها من والده الشيخ عبد القادر. فقد لبسها البكري قبل ولادة الشيخ ابن عقبة بثلاث سنين من المالقي الذي لبسها من الميقاتي الذي لبسها من حفيد الشيخ سيف الدين.

فواضح أن الشيخ سيف الدين يحيى في طبقة متقدمة لا يمكن أن يأخذ عنها الشيخ ابن عقبة، ولا سيما إن كان الأخذ بالخرقة؛ فقد نفاها كما تقدم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت