فهرس الكتاب

الصفحة 383 من 425

قيل: فكان ظهور دعائه في عمرو المغيطي؛ المعروف بعمرو بن سليمان السياف؛ ال1ي كان في تلك الجهة، وهو: عمرو المريدي الشيظمي، وتوفي سنة تسعين وثمانمائة، ويقال: إن نساءه قتلنه امتعاضا، لأجل ما كان عليه من الفساد في الأرض. وكان قد جمع الجموع وجيش الجيوش بسوس، وسفك كثيرا من الدماء، وأخباره معروفة.

ولما ولي الشرفاء ملك مراكش؛ نقلوا الشيخ أبا عبد الله الجزولي إلى مراكش ودفنوه بها، فقبره الآن بها بعد ثنتين وستين سنة [207] من موته، وكانت ولايتهم: سنة ثلاثين وتسعمائة، والسلطان إذ ذاك منهم: أبو العباس أحمد؛ المعروف بالأعرج، وهو أولهم، وهو الذي نقله، ثم انتزع الملك منه أخوه أبو الأملاك أبو عبد الله محمد الشيخ، وذكروا أنهم لما أخرجوا الشيخ من قبره بسوس؛ وجدوه بحاله حين توفي، لم تَعْدُ عليه الأرض، ولم يغير طول الزمان شيئا من أحواله، وأثر الحلق من شعر رأسه ولحيته ظاهر كحاله يوم موته. رضي الله عنه ونفعنا ببركاته.

[حكم قص شعر التائب] :

وكان الشيخ أبو عبد الله الجزولي يقص شعر التائب، وأخذ بذلك أصحابه؛ فلما جاء الشيخ أبو عبد الله الخروبي إلى المغرب الأقصى؛ لقي بعض مشايخ الطائفة الجزولية؛ فأنكر عليهم ذلك، وقال: (( إنه بدعة! ) ). فقالوا له: (( إن الشيخ الجزولي كان يفعله ) ). فقال لهم: (( لعله بإذن، والإذن له لا يعمكم؛ فإن الإذن للنبي يعم أتباعه، والإذن للولي لا يعم أتباعه! ) ).هكذا قيل عنه.

وقد قال الشيخ عز الدين بن عبد السلام في أجوبته: (( لا بأس بقص شعر التائب ) )؛ وذكره أيضا البرزلي في نوازله، وليست كل بدعة مذمومة، وإذا كانت مذمومة؛ فلا إذن بعد النبوءة ينسخ ذمها. فلينظر في ذلك .

[3 - الإمام محمد بن قاسم القصار] :

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت