فهرس الكتاب

الصفحة 386 من 425

وكان قد صحب أولا الشيخ أبا النعيم [209] رضوان بن عبد الله، وعلى يديه فتح له، ولازمه إلى وفاته، وبعده صحب الشيخ أبا المحاسن إلى وفاته - رحمه الله - وخرج إلى الحج، وظهرت له في طريقه بركات، وأقام في المشرق أعواما، ثم رجع. ولم يتزوج قط.

وكان في زاوية الشيخ أبي المحاسن إلى أن مرض بالوباء في رجب، ولم يطل مرضه، وتوفي كهلا سنة خمس وألف، ودفن خارج باب الفتوح. رضي الله عنه، ونفعنا ببركاته.

[5 - الشيخ محمد بن علي الوزروالي] :

الخامس: الشيخ أبو عبد الله محمد بن علي بن (كذا) الوزرولي؛ المعروف بالنيجي: العالم العارف، كان مشاركا، كثير الحفظ للغة، حسن الشعر، حافظا ضابطا لمحفوظه، صادق اللهجة، محافظا على السنة في أحواله، حافظا لصحته، متين الدين، لا يجلس إلا مستقبلا، ممتع الحديث، كثير الفوائد، من أعرف الناس بعلوم القوم واصطلاحاتهم.

وله تصانيف حسنة، منها: شرح صلاة القطب أبي محمد عبد السلام بن مشيش، وشرح"الشريشية"في السلوك، وشرح"المباحث الأصلية"... وغير ذلك.

وكان قاطنا بتالاوَغْرَاس؛ أحد مداشر بني وزروال، وكان خطيب المسجد الجامع هنالك إلى وفاته رحمه الله. صحبته منذ الصبا، وانتفعت به كثيرا.

أخبرني أنه ولد سنة سبع وأربعين وتسعمائة، وتوفي - رحمه الله - يوم الأربعاء الثالث من ربيع الثاني عام ثلاثين وألف، بالمنزل المذكور، ودفن من الغد في ظهر يوم الخميس، وصليت عليه بإيصائه بذلك، ولم أكن في تلك البلاد حين موته؛ فتيسر حضوري للصلاة عليه على وجه معدود في كراماته الظاهرة، وأضربت عن ذكره اختصارا.

صحب في أول أمره الشيخ أبا محمد عبد الوارث بن عبد الله اليالصوتي، وانتفع به، وفتح له على يديه. وبعد موته بسنين كثيرة صحب الشيخ أبا المحاسن وانتسب إليه. وقد تقدم ابتداء صحبته إياه في الفصل الثامن من الباب الأول، واعترف بمنة الله عليه به، واعتكف على خدمته إلى وفاته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت