وأما الشيخ أبو عبد الله الصغير السهلي؛ فصحبه بعد الشيخ أبي النجا عشر سنين إلى أن مات، وهو من أكبر أصحاب الشيخ أبي عبد الله الجزولي، وكان في خندق الزيتون قرب وادي اللبن من أحواز فاس، وبه توفي عن سن عالية جدا سنة ثمان عشرة وتسعمائة، وقبره هنالك مشهور مشهود، وبنى عليه روضة الشيخ أبو محمد عبد الله الغزواني. وقد رأيت كتابا بخط الشيخ أبي العباس زروق كتبه إليه تضمن التعظيم والمواصلة.
[إضافات في ترجمة الشيخ عبدالله الغزواني] :
وأما الشيخ أبو محمد عبد الله الغزواني؛ فأخذ عن الشيخ أبي محمد عبد العزيز. كما تقدم الخبر عن ذلك.
ومما يتصل به - وهو مما حدثني به شيخنا أبو عبد الله النيجي - أنه: لما بعثه الشيخ أبو الحسن علي صالح إلى الشيخ أبي محمد عبد العزيز؛ صحبه وخدمه ما شاء الله، فقال له مرة: (( سر إلى ابن داود - وكان من أشياخ الشاوية وعتاتهم - وقل له: احتجنا الإدام! ) ). فسار إليه، وذكر له ذلك، وبات عنده؛ ومن الغد نزع ثيابه ولبس ثياب الفقراء. وكسر رمحا وجعل منه عكازا، وقدم بين يديه جميع ما يملكه، وسار إلى الشيخ أبي محمد عبد العزيز صحبة سيدي عبد الله الغزواني؛ فلما وصل لمراكش قبله الشيخ، وأقبل [211] عليه، وقال له: (( قد قبلت مالك، ورددته عليك، فاعمل زاوية! ) ). فرجع وعمل الزاوية، وصار من أهل الخصوصية.