فهرس الكتاب

الصفحة 389 من 425

ثم بعد ذلك قال أيضا الشيخ لسيدي عبد الله: (( سر إلى أهلك من الشاوية، وقل لهم: احتجنا الإدام! ) ). فسار إليهم؛ فبينما هو يتهيأ للرجوع إلى الشيخ؛ ورد عليه خبر موت الشيخ؛ فحمل ما اجتمع إلى دار الشيخ، وعزى فيه، ورجع إلى أهله؛ فأقام فيهم ما شاء الله؛ فإذا جماعة من إخوانه الملازمين لزاوية الشيخ بمراكش وردوا عليه؛ فقالوا له: (( إنا إذا قرأنا الحزب في الزاوية؛ تتبعنا أصواتنا حتى نجدها تستقر عندك ) ). وذلك منهم إشارة إلى أنه وارث الشيخ، فقال لبعض أصحابه: (( سر إلى مكان(عَيَّنَه له) واجعل رأسك بين ركبتيك، وناد نداء المستغيث في نفسك! )). ففعل ذلك، فأقبل الناس من كل جهة؛ فعلم أن وقته قد حضر، فخرج مع إخوانه الواردين عليه إلى أن وصل إلى بلد فزنكار، فنزلوا على عين ماء، وأقاموا هنالك أياما؛ فجاءهم رجل؛ فقال لهم: (( هذه العين وما والاها من الأرض كله ملكي، فإن احتجتم إليها؛ فقد وهبتها لكم! ) ). فقبلوها منه، وشرعوا في البناء بها، فاستقروا، واشتهر ذكر الشيخ أبي محمد عبد الله اشتهارا عظيما، وقصده الناس من كل جهة.

وكان الفقيه عبد الكبير البادسي السفياني الأصل، أو أبوه، يصحب الولاة والعمال، ويخرج في محلاتهم قاضيا، فكثرت سعايته بالشيخ أبي محمد عبد الله إلى سلطان الوقت محمد الملقب: البرتغالي بن الشيخ الوطاسي؛ فتحرك الشيخ لزيارة سيدي أبي سلهام؛ فتعرض له العروسي قائد القصر الكبير، وناوله كتاب السلطان يأمر فيه بقدوم الشيخ إلى فاس - دار الملك إذ ذاك - فقال له الشيخ: (( طاعة السلطان واجبة ) ). وقال للزائرين معه: (( بلغت النية ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت