فهرس الكتاب

الصفحة 390 من 425

فتوجه الشيخ إلى فاس من ذلك المكان، وكلما بات في منزل، ذهبت جماعة من الذين معه، فلم يصل معه إلا القليل، وكان سيدي عبد الوارث إذ ذاك ساكنا بفاس، ولم يكن صحب الشيخ قبل ذلك، فلما دخل الشيخ حضرة فاس، لقيه سيدي عبد الوارث في المدينة، فسلم عليه وشد الشيخ يده عل يده؛ فلم يطلقها حتى عاهده على الرجوع، فلما انفصل عنه؛ اشترى خبزا وعنبا، وحمل ذلك الشيخ وأصحابه، فوجدهم عند القاضي أبي عبد الله المكناسي في المسجد القريب من داره بدرب السعود؛ فناولهم ما معه، ووجد الشيخ [212] موكلا به، وأصحابه يدخلون ويخرجون، ثم دخل عليه القاضي للمسجد، فقال للشيخ: (( ما هذا الذي يذكر عنك؟ ) ). قال سيدي عبد الوارث: (( فتكلمت أنا وقلت: إن هذا السيد نزل بلادا عظيمة المنكر - وأخذت أعدد المناكر - وصار هذا السيد ينهاهم عن ذلك؛ فهدى الله على يديه من هدى، وشنفه من أبى ) ).

فقام القاضي وركب إلى دار السلطان، ورجع وبات في داره، ومن الغد؛ ركب أيضا إلى دار السلطان ومعه الشيخ فلما استقر مجلس السلطان بهم - وكان فيه صاحب تازا: أحمد أخو السلطان - فسكت الجمع، وتكلم كاتب السلطان، وأقام صلاته، ولم يسم لنا؛ فقال للشيخ: (( ما هذا الذي يسمع عنك؟ ) ). فقال له الشيخ: (( أنت لا تتكلم حتى تغتسل من جنابتك! ) )، فاستشاط غضبا، فقال له أخو السلطان: (( هؤلاء القوم يعنون بالجنابة غير ما تعنيه العامة ) ). يشير إلى ما في"الحِكَم". فقال له السلطان: (( من أين تعرف هذا؟ ) ). فقال له: (( من سيدي محمد بن عبد الرحيم بن يحبش ) ). ففرح السلطان بمعرفة أخيه ذلك. وقال للشيخ: (( نحن نريد قربك، وأن تكون معنا في هذه المدينة ) ). فقال له: (( على بركة الله! ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت