فهرس الكتاب

الصفحة 393 من 425

وحدثونا أنه: ربما سأل عن صبي من هو؟. فيقال له: (( ولدك! ) ). وأنه مرة رأى صبيا له يحبو؛ فأخذ يقول: (( هو؟! ) ). يشير: أي: صبي بحال من عرف شيئا لم يكن عرفه من قبل.

وكان من أحسن الناس أخلاقا، وأوطاهم كنفا، وأكثرهم بِشْرا، وكان يحضر مجالس العلم، ويكثر النوافل، ولا يخوض في شيء من أمر الدنيا إلا ما لا بال له. وقدم مرة لزيارة الشيخ أبي المحاسن، وأقام عنده أياما، ولما خرج منصرفا إلى وطنه؛ سمعته يقول: (( ابقَوْا بالعافية يا ديار الصالحين ) ). فلم يعد حتى مات. وسمعت بعد ذلك من أصحابه أنه تكمَّل منه في تلك المرة.

وقد جالسته وتبركت به كثيرا، وكان يحبني، ويدعو لي بالخير. وذلك فضل من الله تعالى.

توفي - رضي الله عنه - في القصر، ودفن في داخله يوم الأربعاء مهل محرم سنة ثمان عشرة وألف، وبنوا عليه قبة، وقبره هنالك شهير، ومولده تقريبا: سنة ثلاث وأربعين وتسعمائة، أو ما يقرب منها. فإني سألته هل يعقل أباه؟. فقال لي: (( نعم؛ أعقل أني كنت أقعد في حجره ومع ركتبه وأنا صبي صغير ) ). أو كلاما هذا معناه أو قريب منه. وسيأتي الخبر عن أبيه.

وقال لي: إنه أخذ عن قريبه الشيخ أبي محمد الحسن بن عيسى المصباحي؛ وكان شهير الذكر، عظيم البركة، له زاوية عظيمة لإطعام الطعام، لم يكن لغيره في قطره وعصره مثلها، وتوفي سنة (ست) وسبعين وتسعمائة.

[ترجمة عيسى بن أبي القاسم المصباحي] :

وخلفه ولده: الشيخ أبو مهدي عيسى، ودخل فحص طنجة - أعادها الله - مجاهدا، فمات شهيدا سنة (كذا) وسبعين وتسعمائة، ودفن مع أبيه في الروضة المبنية لهما في الدعداعة، على وادي مظى، من عمل القصر، وهنالك كانت منازلهم.

وأخذ - أيضا - عنه شيخنا أبو القاسم صاحب الترجمة ، وهو عن أبيه أبي محمد الحسن وعن الشيخ أبي عبد الله محمد الطالب؛ وإليه انتسب، وهو عن الشيخ أبي محمد الغزواني. أخذ الشيخ أبو محمد الحسن عن سيدي محمد أبي عسرية المصباحي عن سيدي عبد العزيز التباع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت