فهرس الكتاب

الصفحة 394 من 425

[ترجمة الزبير بن محمد المصباحي] :

وأدرك شيخنا أبو القاسم صبيا والده الشيخ أبا طلحة الزبير، وكان عظيم القدر، شهير الذكر والبركة. ومما اشتهر من بركاته: أنه لما التقى مقاتلة فاس وسلطانهم أحمد بن محمد الوطاسي، ومقاتلة مراكش وسلطانهم أبو العباس أحمد بن محمد الشريف؛ المعروف بالأعرج، ومعه أخوه السلطان بعده أبو عبد الله محمد الشيخ سنة ثلاث وأربعين وتسعمائة على [215] مشرع بوعقبة من وادي العبيد؛ انهزم السلطان أحمد الوطاسي، وتفرقت جموعه، وتبعته الخيل، فكادوا يقبضونه، فحضر هنالك رجل على فرس أنثى يحول بينه وبينهم، ويقول له: (( يا أحمد؛ لا تخف! ) ). ولم يزل معه إلى أن رجعوا عنه، وأمن الطلب. وقد عرف السلطان صفته وتحققها، ولم يسأل عن صاحب تلك الصفة حتى قيل له: (( هذه صفة سيدي الزبير بن محمد المصباحي ) ). وتحقق ذلك.

ولما كان خروجه الذي وصل فيه إلى تطاون، وتزوج بها الحرة بنت الأمير السيد أبي الحسن علي بن موسى ابن راشد الشريف؛ قصد سيدي الزبير ونزل به، فلما رآه؛ عرفه، وأيقن أنه الرجل الذي أغاثه، فأكب عليه السلطان، وذكر ما وقع له معه، ونوه به؛ فقال له الشيخ: (( يا رب؛ كيف العيش مع هذه الشهرة؟!. فاقبضني إليك! ) ). فمات من عامه بقرب ذلك.

سمعت هذه الحكاية من غير واحد، وسألت شيخنا أبا القاسم، فقال لي: (( عقلت مجيء السلطان وأنا صغير جدا، أقعد في حجر أبي، ومع ركبته ) ).

قال الشيخ قاضي الجماعة أبو محمد عبد الواحد بن أحمد الونشريسي - رحمه الله - فيما قرأته بخطه: (( وتزوج السلطان الحرة في ربيع الأول عام ثمانية وأربعين، وبنى بها ببلد تطاون ) ).هـ. ففي تلك السنة كانت وفاة سيدي الزبير. رضي الله عنهم، ونفعنا ببركاتهم أجمعين.

[7 - الشيخ محمد كَدار بن يحيى ابن أبي خصيب المالكي] :

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت