فهرس الكتاب

الصفحة 396 من 425

ومما يتصل بهذا: ما في أجوبة ابن رشد، ونورده تتميما للفائدة؛ فإنه سئل عن رجل شهد عليه أنه قال: أنا معافري. وقد كان جده ينتسب: الأموي، ويثبت الآن إشهاده على نفسه بذلك. وكان أبوه لا يذكر لنفسه نسبا، وإنما يكتب: فلان بن فلان ويقف. ثم هذا الرجل بعدهما كذلك، هل يكون ذلك قدحا في شهادته، وتسقط عدالته أم لا؟.

فأجاب: (( لا يكون ذلك جرحة فيه تسقط به عدالته؛ لأنه يقول: تحققت الآن من نسبي بالبحث عليه ما لم أعلم به قبل، وما جهله جدي ) ). ونقله البرزلي وعقبه بما لا يتوقف عليه، وليس من مقصودنا هنا، وإنما أوردنا هذه المسألة إيثارا لحصول الفائدة والمناسبة في الجملة.

وأما بنو مالك؛ فبطن من سويد: أولياء دولة بني مرين، وانحاز بنو مالك إليهم، فدخلوا المغرب الأقصى على أيام أحد ولد السلطان أبي الحسن - فيما أظن - ونزلوا ببلاد ملوية في آجِرْسيف وما والاه، وتقلبوا في تلك الضواحي مدة، وكانت الرياسة لعريف بن يحيى وولده بعده، ثم ورثوا بلاد أرياح والخلط بأزغار.

كان الشيخ أبو عبد الله - صاحب الترجمة - كبير الشأن، جليل القدر، ظاهر الولاية، شهير البركة، مقيما لرسوم الشريعة، متحققا بأسرار الحقيقة، صادق الفراسة.

وكان شديد المحبة والتعظيم للشيخ أبي المحاسن، كثير الزيارة له والمجالسة، والاستفادة والاستشارة. وكانت بينهما معاشرة قديمة، وألفة أكيدة، وموالاة كموالاة القرابة. وصاهر بابنته شيخنا أبا محمد عبد الرحمن بن محمد، وهي من الخيرات الصالحات، الفاضلات المباركات، ولم تزل مع ولدها منه إلى أن توفيت ليلة الاثنين في ذي القعدة سنة ثمان وأربعين وألف. [217] نفع الله ببركتها.

وكان يطرأ عليه حال لا يستفزه، مع ظهور أثره عليه، حضرته مرة وهو يتكلم بمعارف. والتفت إلى بعض الحاضرين؛ فقال له: (( أهل داره حامل ) ). فقال له: (( لا علم لي ) ). فقال له: (( هي حامل، وتلد ذكرا! ) ). فكان كذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت